فهرس الكتاب

الصفحة 3081 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 450

أو لوح رصاصي أو حجري رقّمت فيه أسماؤهم وجعل على باب الكهف. وقيل:

أصاب الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهليهم فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه فقال أحدهم: اذكروا أيّكم عمل حسنة لعل اللّه يرحمنا ببركته. فقال أحدهم: استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم، فغضب أحدهم وترك أجره فوضعته في جانب البيت ثم مر بي بقر فاشتريت به فصيلة فبلغت ما شاء اللّه، فرجع إليّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه وقال: إن لي عندك حقا وذكره حتى عرفته، فدفعتها إليه جميعا. اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا. فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء. وقال آخر:

كان فيّ فضل وأصابت الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت: واللّه ما هو دون نفسك. فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقال: أجيبي له وأغيثي عيالك. فأتت وسلمت إليّ نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت: مالك؟

قالت: أخاف اللّه. فقلت لها: خفته في الشدة ولم أخفه في الرخاء. فتركتها وأعطيتها ملتمسها. اللهم إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا. فانصدع حتى تعارفوا. وقال الثالث:

كان لي أبوان همان وكان لي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي.

فحبسني ذات يوم غيث فلم أرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت إليهما فوجدتهما نائين، فشقّ عليّ أن أوقظهما فتوقفت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما. اللهم إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا ففرج اللّه عنهم فخرجوا. وقد رفع ذلك نعمان بن بشير.

إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ يعني فتية من أشراف الروم أرادهم دقيانوس على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف. فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً توجب لنا المغفرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استشهد على أن الرقيم الكلب. وهذا يدل على أن قصة أصحاب الكهف كانت في علم العرب وإن لم يكونوا عالميها على وجهها. الوصيد فناء البيت وهو مفعول «مجاورا» .

والهمد جمع هامد بمعنى الراقد والنائم يعني أن أصحاب الكهف كانوا رقودا في الغار وكلبهم مجاورا لوصيدهم كما قال تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [الكهف: 18] .

قوله: (أو لوح رصاصي) فيكون الرقيم بمعنى المرقوم وهو المكتوب قال تعالى:

كِتابٌ مَرْقُومٌ [المطففين: 9، 20] أي مكتوب. قوله تعالى: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ) منصوب «بعجبا» أو «باذكر» المقدر لا بقوله: «أم حسبت» لأنه كان بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبينهم مدة طويلة، ولا يجوز حسبانه عليه الصلاة والسّلام في ذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف أي صاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت