فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 513

للتقسيم دون التخيير

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا وهو ما يقتضيه الإيمان فَلَهُ في الدارين جَزاءً الْحُسْنى فعلته الحسنى. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص «جزاء» منونا منصوبا على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزيا بها، أو على المصدر لعله المقدر حالا أي يجزي بها جزاء أو التمييز أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الاحسان.

فالأول لمن أصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه. ونداء اللّه إياه إن كان نبيّا فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي. وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا مما نأمر به يُسْرًا (88) سهلا متيسرا غير شاق، وتقديره ذا يسر. وقرئ بضمتين

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) ثم اتبع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين تجر اسمها رومية. وفي رواية: لسمعوا صوت مرها في السماء كصوت المنشار في الخشب. وروي أن اللّه تعالى خلق مدينتين إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، اسم الشرقية جابلق والغربية جابلص، وهما اللتان يقول لهما الناس جابلقا وجابلصا. وعلى كل مدينة منهما عشرة آلاف باب بين كل بابين مسيرة فرسخ، يبيت كل ليلة على كل باب من هذه الأبواب عشرة آلاف رجل لا يعودون بعد النوبة أبدا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «والذي نفس محمد بيده لولا كثرة أصوات أهل هاتين المدينتين وضجتهم لسمع أهل الدنيا سقطة الشمس حين تسقط وحين تطلع. ومن وراءه هاتين المدينتين أربع أمم: ناسك ومنسك وهائل ويائل ومن دونها يأجوج ومأجوج، وقد انطلق بي جبريل ليلة أسري بي فدعوت يأجوج ومأجوج إلى اللّه فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس، ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى اللّه فأجابوني فهم إخواننا في الدنيا من أحسن منهم فهو مع محسنكم ومن أساء منهم فهو مع مسيئكم» . قوله: (فبإلهام) أي من غير واسطة وذلك يدل على أنه كان غير نبي. وحمل هذا اللفظ على أن المراد أنه تعالى خاطبه على لسان بعض الأنبياء عدول عن الظاهر. والقول بأن القول بمعنى الإلهام لا يخلو عن بعد. فنقل الإمام الواحدي عن الإنباري أنه قال: إن كان ذو القرنين نبيا فإن اللّه تعالى قال له كما يقول للأنبياء إما بتكلم أو بوحي أي لا بإلهام. قوله: (فعلته الحسنى) اختار قراءة من عدا حفص وحمزة والكسائي، وهي رفع «جزاء» من غير تنوين بإضافته إلى الحسنى وهي الإيمان والعمل الصالح. قوله: (وتقديره ذا يسر) يعني أن «يسرا» صفة مصدر محذوف أي من مطلع الشمس فاتبع طريقا يوصله إليه. والعامة على كسر اللام من مطلع وهو اسم مكان بحسب استعمال.

ثم إن ذا القرنين لما وصل إلى قرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس انصرف وقصد أقرب الأماكن المسكونة. قوله: «ذا يسر» وتقييده بقوله: «من أمرنا» للدلالة على أنه من قول اللّه كما هو كذلك على تقدير أن يكون حكاية قول جبريل العرب. ومن فتح اللام لا يريد المكان لأنه خلاف ما تواطأ عليه أهل اللغة بل يريد المصدر، فيحمل الكلام حينئذ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت