فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 514

طريقا يوصله المشرق.

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولا من معمورة الأرض. وقرئ بفتح اللام على إضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر. وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْرًا (90) من اللباس أو البناء، فإن أرضهم لا تمسك إلا بنية أو أنهم اتخذوا إلا سراب بدل الأبنية.

كَذلِكَ أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكانة وبسطة الملك، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار. ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف «لوجد» أو «نجعل» أو صفة «قوم» أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم. وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ من الجنود والآلات والعدد والأسباب خُبْرًا (91) علما تعلق بظواهره وخفاياه. والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال.

حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ بين الجبلين المبني بينهما سده وهما جبلا أرمينية وأذربيجان. وقيل: جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك منيفان من ورائهما يأجوج ومأجوج. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب «بين السدين» بالضم وهما لغتان. وقيل: المضموم لما خلقه اللّه تعالى والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس. وقيل: بالعكس. و «بين» ههنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة. وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) لغرابة لغنتهم وقلة فطنتهم. وقرأ حمزة والكسائي «يفقهون» أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه.

قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ أي قال مترجموهم. وفي مصحف ابن مسعود «قال الذين من دونهم» . إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قبيلتان من ولد يافث بن نوح.

وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف.

وقيل: عربيان من أج الظليم إذا أسرع. وأصلهما الهمزة كما قرأ عاصم، ومنع الصرف للتعريف والتأنيث مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضمار المضاف. إلا أن عبارة أبي البقاء تشير إلى أنه لا فرق بين فتح اللام وكسرها في جواز حمل الكلمة على المعنيين حيث قال: مَطْلِعَ الشَّمْسِ قوله: (لغرابة لغتهم) أي لكونهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم فما كانوا يفقهون اللسان الذي يتكلم به ذو القرنين وقوله تعالى: مِنْ دُونِهِما بمعنى إمام السدين. قوله: (أي قال مترجموهم) لما وصفهم اللّه تعالى بأنهم لا يفقهون قولا ولا يفقهون غيرهم، احتاج أي ذو القرنين في فهم كلامهم وتفهيم كلامه إياهم إلى من يترجم بينه وبينهم، ووجود ذلك المترجم من جملة الأسباب التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت