فهرس الكتاب

الصفحة 3148 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 516

لدلالة الثاني عليه. وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين المتوجهين نحو معمول واحد أولى، إذ لو كان «قِطْرًا» مفعول «آتُونِي» لاضمر مفعول «أُفْرِغْ» حذرا من الإلباس. وقرأ حمزة وأبو بكر «قال ائتوني» موصولة الألف

فَمَا اسْطاعُوا بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين. وقرأ حمزة بالإدغام جامعا بين الساكنين على غير حده.

وقرئ بقلب السين صادا. أَنْ يَظْهَرُوهُ أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه. وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) لثخنه وصلابته. قيل: حفر للأساس حتى بلغ الماء وجعله من الصخر والنحاس المذاب، والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين تم وضع المنافيخ حتى صار كالنار، فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا. وقيل: بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها.

قالَ هذا هذا السد أو الأقدار على تسويته رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي على عباده فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة جَعَلَهُ دَكَّاءَ مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض، مصدر بمعنى المفعول ومنه: جمل أدك لمنبسط السنام. وقرأ الكوفيون «دكاء» بالمد أي أرضا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بهذا الوجه وبلغ وجه الأرض جعل بناء السد من زبر الحديد بينها الحطب والفحم نضد الزبر صفا ووضع عليها الحطب والفحم صفا ثم نضد الزبر صفا آخر ونضد فوقها الحطب والفحم، وهكذا إلى أن بلغ ارتفاع السد مائتي ذراع فصار السد في ارتفاعه مساويا للجبلين، ثم قال للعملة: انفخوا على الزبر المبنية بالكير ففعلوا فصارت كالنار. فإن الحديد إذا أحمي يصير كالنار، فأكلت النار ما في خلال الحديد من الفحم والحطب وصب عليه القطر وهو النحاس المذاب الصالح لأن يقطر كالماء فصار النحاس مكان الحطب، وتحلل خلال الحديد ولصق كل واحد منهما بالآخر وامتزجا بحيث صار المجموع جبلا صلدا ملسا.

قوله: (وبه تمسك البصريون الخ) فإنهم يقولون: المختار إعمال ثاني المتنازعين مع تجويز إعمال الأول أيضا. والكوفيون يختارون إعمال الأول مع تجويز إعمال الثاني. ثم إنهم اتفقوا على أنه إن أعمل الأول واقتضى الثاني المفعول أضمر ذلك المفعول لعدم استلزامه الإضمار قبل الذكر مع أنه يندفع به التباس المفعول لغيره، وإن جاز الحذف أيضا كسائر المفاعيل. فوجه استدلال البصريين على مذهبهم بهذه الآية أنه لو أعمل الأول لقيل:

آتوني أفرغه بالضمير الراجع إلى «قطرا» بناء على أن المختار أن لا يحذف ضمير المفعول في الثاني لأنه يؤدي إلى اللبس، وحذف المفعول وإن جاز لكن لا يليق بفصاحة القرآن حمله على خلاف المختار. قوله تعالى: (قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي الآية) يعلم منه أن اللّه تعالى من كمال حكمته وقدرته ورفعته جعل لوجود كل سبب من أسباب السماوات والأرض ولبلوغ كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت