فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 517

مستوية، وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) كائنا لا محالة. وهو آخر حكاية ذي القرنين.

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد يموجون بعضهم في بعض مزدحمين في البلاد، أو يموج بعض الخلائق في بعض ويضطربون ويختلطون إنسهم وجهنم حيارى. ويؤيده وَنُفِخَ فِي الصُّورِ لقيام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة وإلى قربة من قربات الحضرة الآلهية سببا مناسبا له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربه أو رفعة بسبب ذلك وفقه لأتباع ذلك السبب كما آتى ذا القرنين من كل شيء سببا، ووفقه لاتباع سبب فاتبع سببا حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها وسخر الخلق له وحصل مقاصد الملك والسياسة باتباع أسبابها.

كذلك آتى كل رسول ونبي وولي ومؤمن ومسلم وفاسق ومنافق وكافر أسباب بلوغه إلى الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والإسلام والفسق والنفاق والكفر، ووفقهم لاتباع الأسباب التي آتاهم إياها إلى مقاماتهم ودرجاتهم ودركاتهم حتى يبلغ كل مقام قربه من الجنة أو النار.

قوله تعالى: (وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ) لما كان اندكاك السد وخروج يأجوج ومأجوج من علامات قيام الساعة، ذكر اللّه تعالى بعده النفخ في الصور لقيام الساعة. قيل: الصور قرن من نور يجعل فيه الأرواح يقال إن فيه من الثقب على عدد أرواح الخلائق. عن مجاهد: أنه كالبوق.

ذكره البخاري. فإذا نفخ فيه صاحب الصور النفخة الثانية ذهب كل روح إلى جسده فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [يس: 51] أي من القبور ينسلون أي يخرجون سراعا. وقد روي أن اللّه خلق الصور حين فرغ من السماوات والأرض، وأن عظم كل دائرة فيه كغلظ السماوات والأرض. وفي حديث أبي هريرة: والذي نفسي بيده إن عظم كل دائرة فيه كعرض السماوات والأرض. وروي أن له رأسين رأس بالمشرق ورأس بالمغرب. واللّه أعلم. واختلف في عدد النفخات؛ فقيل: ثلاث: نفخة الفزع لقوله تعالى: يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [النمل: 87] ونفخة الصعق، ونفخة البعث لقوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68] وهذا اختيار ابن العربي. وقيل: هما نفختان. ونفخة الفزع هي نفخة الصعق لأن الأمرين متلازمان، فإنهم إذا فزعوا فزعا ماتوا.

قيل: اتفقت الروايات على أن بين النفختين أربعين سنة وذلك بعد أن يجمع اللّه ما تفرق من الأجساد في بطون السباع وحيوانات الماء وبطن الأرض، وما أصاب النيران منها بالحرق والمياه بالغرق وما أبلته الشمس وذرته الرياح. فإذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق إلا الأرواح، جمع الأرواح في الصور وأمر إسرافيل عليه الصلاة والسّلام فأرسلها بنفخة من ثقب الصور فرجع كل روح إلى جسده بإذن اللّه تعالى. وقد أنكر بعض أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت