حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 518
الساعة فَجَمَعْناهُمْ جَمْعًا (99) للحساب والجزاء
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا (100) وأبرزناها وأظهرناها لهم الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد والتعظيم
وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) استماعا لذكرى وكلامي لإفراط صممهم عن الحق، فإن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصميت مسامعهم بالكلية.
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أظنوا، والاستفهام للإنكار. أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي اتخاذهم الملائكة والمسيح مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ معبودين نافعهم أو لا أعذبهم به، حذف المفعول الثاني كما يحذف الخبر للقرينة أو سد أن يتخذوا مسد مفعوليه. وقرئ «أفحسب الذين كفروا» أي أفكافيهم في النجاة و «أن» بما في حيزه مرتفع بأنه فاعل «حسب» إن النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل أو خبر له. إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا (102) ما يقام للتنزيل. وفيه تهكّم وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (103) نصب على التمييز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزيغ أن يكن الصور قرنا. قال أبو الهيثم: من أنكر أن يكون الصور قرنا فهو كمن ينكر العرش والميزان ويطلب لهما تأويلات. قوله: (عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر) يعني أن نظر الآيات الدالة على الألوهية والمصنوعات الدالة على القدرة الباهرة كان سببا لذكر اللّه تعالى عند مشاهدتها، كما يقال: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ [آل عمران: 191] فأطلق المسبب وأريد السبب. وإنما احتيج إلى حمل الآية على المجاز المرسل لأن المقصود وسمة الكافرين بالعمى والصمم كما فهم من قوله: الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي [الكهف: 101] إذ الذكر لا يقال فيه أعينهم في غطاء عنه بل إنما يناسبه الصمم. قوله:
(كأنهم أصميت مسامعهم) أي أبطلت وأزيلت قواهم السامعة من قولهم: أصميت الصيد إذا رميته فقتلته وأنت تراه. وفي بعض النسخ «اصمتت» أي جعلت مصمتة لا جوف لها. قوله:
(اتخاذهم الملائكة والمسيح) يعني أن قوله: أَنْ يَتَّخِذُوا في محل النصب على أنه أول مفعولي «حسب» ، وثانيهما محذوف. وأراد بقوله: عِبادِي الملائكة وعيسى عليهم الصلاة والسّلام. وقال ابن عباس: يعني الشياطين تولوهم وأطاعوهم من دون اللّه. وقال مقاتل:
يعني الأصنام سماها عبادا كما في قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ [الأعراف: 194] .
قوله: (وقرئ أفحسب) بسكون السين ورفع الباء على أنه مبتدأ و «أن» مع ما في حيزها خبره «فَحَسِبَ» مبتدأ مضاف إلى «الَّذِينَ كَفَرُوا» و «أَنْ يَتَّخِذُوا» خبره. ويجوز أن يكون «حسب» بمعنى المحسب والكافي و «أَنْ يَتَّخِذُوا» فاعله بناء على أن اسم الفاعل إذا