فهرس الكتاب

الصفحة 3151 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 519

وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم.

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهبانية فإنهم خسروا دنياهم وآخرتهم. ومحلة الرفع على الخبر المحذوف فإنه جواب السؤال، أو الجر على البدل، أو النصب على الذم. وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) لعجبهم واعتقادهم أنهم على الحق.

أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بالقرآن أو بدلائله المنصوبة على التوحيد والنبوة. وَلِقائِهِ بالبعث على ما هو عليه، أو لقاء عذابه فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ بكفرهم لا يثابون عليها فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا (105) فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا اعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا توزن به أعمالهم لانحباطها

ذلِكَ أي الأمر ذلك. وقوله: جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ جملة مبينة له.

ويجوز أن يكون ذلك مبتدأ ولجملة خبره والعائد محذوف أي «جزاؤهم» به أو «جزاؤهم» بدله و «جهنم» خبره أو «جزاؤهم» خبره و «جهنم» عطف بيان للخبر بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) أي بسبب ذلك

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) فيما سبق من حكم اللّه ووعده. والفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع الكرم والنخل.

خالِدِينَ فِيها حال مقدرة لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا (108) تحوّلا إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم. ويجوز أن يراد به تأكيد الخلود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل. قوله: (وجمع لأنه من أسماء الفاعلين) يعني أن اسم الجنس وإن كان يتناول آحاد مدلوله إلا أنه لا يدل على اختلاف فاعله ولا على تنوع مدلوله، فجمع العمل ليدل على أحد الأمرين. قوله: (الأمر ذلك) على أن يكون «ذلك» خبر مبتدأ محذوف. والمعنى: الأمر ذلك الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وخساسة أقدارهم.

ويجوز أن يكون «ذلك» مبتدأ مشارا به إلى ما ذكر من أعمالهم الباطلة و «جزاؤهم» مبتدأ ثانيا و «جهنم» خبره وهو مع خبره خبر الأول، والعائد محذوف أي جزاؤهم به كذا. ويجوز أن يكون «ذلك» مبتدأ أشار به إلى الجزاء الحاضر في الذهن ويكون «جزاؤهم» بدلا منه و «جهنم» خبره. لما بيّن اللّه تعالى سوء صنيعهم بقوله: أُولئِكَ إلى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا انتقل الذهن إلى معنى الجزاء فأشير إليه بقوله: ذلِكَ وجعل خبره أو جعل بدل الجزاء وجعل «جهنم» خبره أو عطف بيان للخبر. ثم إنه تعالى لما بيّن وعيد الكفار وأن جهنم نزل لهم اتبعه بوعد المؤمنين وبيان أن جنة الفردوس نزل لهم، وإضافة جنات إلى الفردوس إضافة تعيين. عن قتادة: الفردوس وسط الجنة وأفضلها. وعن كعب: ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أن في الجنة مائتي درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت