فهرس الكتاب

الصفحة 3159 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 527

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ يعني بني عمه، وكانوا أشرار بني إسرائيل، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم. مِنْ وَرائِي بعد موتي. وعن ابن كثير المد والقصر بفتح الياء وهو متعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي أي خفت فعل الموالي من ورائي أو الذين يلون الأمر من ورائي. وقرئ «خفت الموالي» من «وَرائِي» أي قلوا وعجزوا عن إقامة الذين بعدي أو خفوا ودرجوا قدامي. فعلى هذا كان الظرف متعلقا بخفت وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا لا تلد. فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك، فإني وامرأتي لا نصلح للولادة. وَلِيًّا (5) من صلبي.

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ صفتان له وجزمهما أبو عمرو والكسائي على أنهما جواب الدعاء. والمراد وراثة الشرع والعلم فإن الأنبياء لا يورثون المال. وقيل:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مفعوله أي بدعائي إياك وقوله: شَقِيًّا أي خائبا، فإن العرب تقول: سعد فلان بحاجته إذا ظفر بها وشقي بها إذا خاب ولم ينلها. قوله: (يعني بني عمه) بناء على أن تعريف الموالي للعهد الخارجي، وأن المولى وإن كان يراد به الناصر وابن العم والمالك والصاحب، إلا أن المراد في الآية ابن العم. قال الشاعر:

مهلا بني عمّنا موالينا ... لا تنبشوا بيتنا ما كان مدفونا

وقوله: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ وإن خرج على لفظ الماضي لكنه يفيد أنه في المستقبل أيضا كقولك: إني خفت وخشيت أن يكون كذا، تريد أنا خائف بعد لا أنه قد زال الخوف مني وكذا قوله: وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا. قوله: (وعن ابن كثير) قرأ الجمهور «ورائي» بالمد أي بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة. وعن ابن كثير روايتان: إحداهما بالمد كالجمهور، والأخرى بالقصر أي بدون الهمزة وفتح الياء في كل واحدة من قراءتي المد والقصر. قوله:

(وهو متعلق بمحذوف) يريد بالتعلق تعلق الظرفية لا تعلق المفعولية، لأن «خفت» أخذ مفعوله وهو «الموالي» وليس ظرفا «لخفت» لفساد المعنى، وهو كون خوفه من الموالي الكائنين في الحال واقعا بعد موته لأن معنى «من ورائي» بعد موتي، وعلى أن يكون ظرفا لمعنى الولاية يكون المعنى: خفت الذين يلون الأمر بعد موتي. قوله: (وقرئ خفت الموالي) بفتح الخاء والفاء المشددة من الخفة بمعنى القلة أو بمعنى قدامي ويقال: درج القوم إذا انقرضوا. والدرج بمعنى الطي استعير للموت. و «الموالي» في هذه القراءة مرفوع على أنه فاعل «خفت» . وفي قراءة العامة منصوب على أنه مفعول به. وقوله تعالى: مِنْ لَدُنْكَ يجوز أن يتعلق ب «هب» ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «وليا» لأنه في الأصل صفة للنكرة قدم عليها. قوله: (وليّا من صلبي) قال بعض المفسرين: طلب زكريا من يلي أمر الدين ويقوم مقامه في رعاية أمره ولدا كان أو غيره. وقال الأكثرون: إنه طلب ولدا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت