فهرس الكتاب

الصفحة 3160 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 528

يرثني الحبورة فإنه كان حبرا ويرث من آل يعقوب الملك وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسّلام. وقيل: يعقوب كان أخا زكريا أو كان أخا عمران بن ماثان من نسل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صلبه استشهادا بقوله تعالى في سورة آل عمران حكاية عنه قال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ [آل عمران: 38] واحتج ذلك البعض بعموم لفظ الولي وبأنه لما بشر بالولد استعظمه وقال: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [مريم: 8] ولو كان دعاؤه لأن يهبه اللّه تعالى ولدا لما استعظم ذلك حين بشر به. والظاهر أن هذا الدليل لا يعارض دليل الأكثرين لأنه ليس استعظاما بل سؤال عن جهة حصول الولد كأنه قيل: هل يهبه لي من امرأتي ونحن على حالنا من الهرم والضعف؟ أو بأن يحولنا شابين، أو يهبه لي من امرأة غيرها. فمحصول دعائه هب لي ولدا وارثا مني ومن آل يعقوب فيه صلاح ونفع في الدين، وذلك يتناول النبوة والعلم والسيرة الحسنة والمنصب النافع في الدين والمال الصالح. ومن جزم الفعلين قصد السببية على معنى أن تهب يرث، ومن رفعهما لم يقصدها وجعلهما صفة «لوليا» فعلى هذا يكون «يرث» من جملة المطلوب، فلهذا لم يرض به صاحب المفتاح وجعله استئنافا لأن الأنبياء مستجابوا الدعوة. فلو دعا زكريا ربه أن يهبه وليا يرثه لأجاب اللّه دعاءه ووهب له ذلك، ولم يوهب وليا كذلك لهلاك يحيى قبل زكريا عليهما الصلاة والسّلام. ولو جعل «يرث» مستأنفا لا يكون من جملة المطلوب بل يكون بيانا للغرض وغرض الأنبياء يجوز أن لا يحصل. وجعله صاحب الكشاف صفة لأن الثابت عنده هلاك زكريا قبل يحيى ذكره في سورة بني إسرائيل في قوله: لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ [الإسراء: 4] حيث قال أولاهما قتل زكريا والآخر قتل يحيى بن زكريا. وقيل: قتل عيسى ابن مريم عليهم السّلام. وقيل: لا غضاضة أن يستجاب للنبي بعض ما سأل دون بعض فإنه روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «سألت اللّه تعالى ثلاثا فأعطاني اثنتين منها ومنعني واحدة» . قوله: (وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسّلام) قال الإمام: أكثر المفسرين على أن يعقوب ههنا هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام، لأن زوجة زكريا عليه السّلام هي إيشاع أخت مريم بنت عمران بن ماثان وكانت من ولد سليمان بن داود من ولد يهودا بن يعقوب بن إسحاق، وكان بين عمران بن ماثان وعمران بن يصهر ألف وثمانمائة سنة. صرح به المصنف في أول سورة آل عمران. وكانت النبوة في سبط يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسّلام.

وقال بعض المفسرين: ليس المراد من يعقوب ههنا ولد إسحاق بل هو أخو عمران بن ماثان وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكريا لما مر أن أم يحيى هي بنت عمران بن ماثان، فتكون قرابة آل يعقوب ليحيى من قبل أمه فيكونون أخواله. وعلى تقدير أن يكون يعقوب أخا زكريا يكون آل يعقوب أعماما ليحيى. قال الكلبي: كان بنو ماثان رؤوس بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت