فهرس الكتاب

الصفحة 3162 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 530

كقوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: 65] لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم.

والأظهر أنه أعجمي. وإن كان عربيا فنقول من فعل كيعيش ويعمر. قيل: سمى به لأنه حيي به رحم أمه أو لأن دين اللّه حيى بدعوته

قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) جساوة وقحولا في المفاصل. وأصله عتوو كقعود فاستثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذكره. قوله: (كقوله تعالى:(هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) أي مثلا وشبيها في صفات الجلال والجمال فإن أول الآية فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: 65] ومعلوم أن مجرد تفرده بالاسم لا يوجب عبادته. فإن قيل: لو كان السمي في الآية بمعنى المثل للزم تفضيل يحيى على الأنبياء الذين قبله كآدم ونوح وإبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسّلام وذلك باطل.

أجيب بأن المراد هل تعلم له شبيها فيما خص به من الأوصاف وهو أن كل الناس إنما يسميهم آباؤهم وأمهاتهم بعد دخولهم في الوجود. وأما يحيى عليه الصلاة والسّلام فإن اللّه تعالى هو الذي سماه قبل دخوله في الوجود فكان ذلك من خواصه ولم يكن له شبيه في هذه الخاصية وأنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر، وأنه كان حصورا لا يقرب النساء حصرا لنفسه أي منعا لها من الشهوات ولا يقرب اللعب واللهو.

قوله: (لأنه حيي به رحم أمه) وزال عقرها الذي هو بمنزلة الموت للرحم وقيل:

سمي يحيى لأن اللّه تعالى أحيى قلبه بالإيمان والطاعة، فإنه تعالى سمى المطيع حيا والعاصي ميتا بقوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ [الأنعام: 122] قيل: إن يحيى أول من آمن بعيسى فصار قلبه حيا بذلك. وذلك أن أم يحيى كانت حاملا به فاستقبلتها مريم وقد حملت بعيسى فقالت لها أم يحيى: يا مريم أحامل أنت؟ فقالت مريم: لماذا تقولين كذا.

فقالت: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك. وقيل: أحياه اللّه تعالى بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما من أحد إلا وقد عسى أو همّ بمعصية إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم ولم يعملها» . قوله تعالى: (وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) حال من ياء المتكلم في قوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ معطوفة على قوله: وَكانَتِ امْرَأَتِي و «قد» مقدرة فيها. والمعنى: أنى يكون لي غلام حين بلوغي عتيّا مع أن العقر صفة قديمة لامرأتي لم يولد لي منها غلام حال شبابي وحال كهولتي، لكون امرأتي عاقرا من ابتداء إنشائها فكيف تلد حال شيخوختي مع قدم عقرها وتمكن هذه الصفة فيها وضعف بدني ومحو قوتي؟ قوله: (جساوة) أي يبسا وانجمادا يقال: جسا الشيخ جسوا أي بلغ غاية السن، وقحل الشيء قحولا أي يبس. وقحل الشيخ قحلا يبس جلده على عظمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت