حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 531
الواو الأولى ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت. وقرأ حمزة والكسائي «عتيا» بالكسر. وإنما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بأن المؤثر فيه كمال قدرته فإن الوسائط عند التحقيق ملغاة ولذلك.
قالَ أي اللّه أو الملك المبلغ للبشارة تصديقا له كَذلِكَ الأمر كذلك. ويجوز أن تكون الكاف منصوبة «بقال» في: قالَ رَبُّكَ وذلك إشارة إلى مبهم تفسيره هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ويؤيد الأول قراءة من قرأ «وهو على هين» أي الأمر كما قلت، أو كما وعدت وهو على هين لا احتاج فيما أريد أن أفعله إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ثم قلبت الثانية وأدغمت) فصار «عتيا» بضم العين وكسر التاء وهي قراءة غير حمزة والكسائي وحفص فإنهم قرأوا «عتيا» و «صليا» و «جثيا» بكسر أولها للأتباع. وقرأ حمزة والكسائي بكسر العين والباقون بضم أول ذلك كله.
قوله: (وإنما استعجب الولد الخ) جواب عما يقال: الظاهر أن الاستفهام في قوله تعالى: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) ليس استفهام إنكار بل هو استفهام تعجبي وما وجهه؟ مع أنه هو الذي طلب الولد في حال كبره وعقر امرأته، وطلبه ذلك يستلزم علمه بكونه تعالى قادرا على هبة الولد لهما فما وجه تعجبه حال ما بشر به مع علمه بقدرة اللّه تعالى عليه؟ وتقرير الجواب أن علمه بإمكان حصول الولد من صلبهما لكونه تعالى قادرا على كل الممكنات لا ينافي أن يتعجب ويستعظم كمال قدرة اللّه تعالى على تكوين الأشياء من غير توسط الأسباب والوسائط. قوله: (ولذلك) أي ولكون قول زكريا عليه الصلاة والسّلام: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ اعترافا بكمال قدرة اللّه وبأن تأثيرها لا يتوقف على الأسباب بأن قال كذلك، على أن محل الكاف رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير: الأمر كذلك. وقوله: قالَ رَبِ ابتداء كلام استؤنف به جوابا لما يقال: فما ذا قال اللّه تعالى بعد تصديقه زكريا؟ فأجيب قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا وقد تقرر أن الكاف الذي بمعنى مثل في «كذلك» تكون مقحمة للتأكيد لما مر أن لفظ المثل في قولهم: مثل لا يبخل بمعنى أنت لا تبخل فالمعنى في الآية: أنه تعالى قال مثل ذلك الكلام: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ فيكون الكاف بمعنى مثل زائدا في الآية إشارة إلى ما سبق ذكره وهو قول زكريا رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ الخ أو ما وعد اللّه تعالى إياه بقوله: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ. قوله: (ويؤيد الأول) وهو أن يكون كذلك خبر مبتدأ محذوف وتكون الجملة مقول «قال» الأول على قراءة من قرأ و «هو عليّ هين» بالواو فإن تخلل الواو فيه بين الجملة وذلك يمنع من كون ذلك إشارة إلى مبهم، وكون الجملة تفسيرا لأن المفسر يتعيّن أن يكون محله هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وإن جعلت الكاف منصوبة «بقال» الثانية تكون «قال» الثانية مع ما في حيزها مقول «قال» الأولى وإقحام القول الثاني على قراءة الواو تكرارا. قوله: (أو كما وعدت) لا فائدة يعتد بها