فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 533

بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) طرفي النهار. ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه. و «أن» يحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة.

يا يَحْيى على تقدير القول خُذِ الْكِتابَ التوراة بِقُوَّةٍ بجد واستظهار بالتوفيق وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) يعني الحكمة وفهم التوراة. وقيل: النبوة أحكم اللّه عقله في صباه واستنباه.

وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف على الحكم. وَزَكاةً وطهارة من الذنوب أو صدقة أي تصدق اللّه به على أبويه أو مكنه أو وفقه للتصدق على الناس وَكانَ تَقِيًّا (13) مطيعا متجنبا عن المعاصي

وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وبارا بهما وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) عاقا أو عاصي ربه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لسانه خرج إليهم على عادته فإذن لهم بالإشارة بدل الكلام. وفيه دلالة على أن الصلاة كانت في الأمم الماضية في ختم الليل والنهار.

قوله: (على تقدير القول) أي فوهبنا له يحيى وقلنا له بعد ولادته في حال طفوليته: يا يحيى. وصف اللّه تعالى إياه بهذه الصفات التسع كرامة له. الصفة الأولى كونه مخاطبا من اللّه بقوله: خُذِ الْكِتابَ فدل ذلك على أنه تعالى بلغ يحيى المبلغ الذي يجوز أن يخاطب فيه بذلك. والصفة الثانية قوله: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا فإن صيرورة الصبي في صغره عاقلا قوي القلب بحيث يقدر على قراءة التوراة بالفهم والاستبصار، وتجري كلمات الحكمة على لسانه كما تجري على ألسنة الحكماء، ليس أغرب من انشقاق القمر وانفلاق البحر. والصفة الثالثة قوله تعالى: وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وهو معطوف على الحكم أي واتيناه تحننا.

والحنان الرحمة واللين، وحنين الناقة صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها. والصفة الرابعة قوله تعالى: وَزَكاةً أي واتيناه زكاة أي عملا صالحا زاكيا أو كونه متصدقا به على أبويه.

والصفة الخامسة قوله تعالى: وَكانَ تَقِيًّا يتقي عما نهى اللّه عنه ويجتنبه وأولى الناس بهذا الوصف من لم يعص اللّه تعالى. والصفة السادسة قوله: وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ ولا عبادة بعد تعظيم اللّه تعالى مثل تعظيم الوالدين، ولهذا قال تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا [الإسراء: 23] والصفة السابعة قوله: وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا والمراد وصفه بالتواضع ولين الجانب. والصفة الثامنة قوله: عَصِيًّا وهو أبلغ من العاصي كما أن العليم أبلغ من العالم. والصفة التاسعة قوله: وَسَلامٌ عَلَيْهِ أي أمان من اللّه تعالى له وسلامة وهو عطف على آتَيْناهُ. قيل: أوحش ما يكون الخلق فيه ثلاثة مواطن يوم ولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى ما لم يشاهده قط، ويوم يبعث حيا فيرى محشرا عظيما، فأكرم اللّه تعالى يحيى عليه الصلاة والسّلام فخصه بالسلامة والسّلام عليه في هذه المواطن الثلاثة.

ثم إنه تعالى لما ذكر ولادة يحيى عليه الصلاة والسّلام من شيخ فان وعجوز عاقر ذكر ولادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت