فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 536

ويعضده عطف قوله: وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء. أو فعيل بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسبة كطالق.

قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ أي ونفعل ذلك لنجعله أو لنبين به قدرتنا ولنجعله. وقيل: عطف على «لأهب» على طريقة الالتفات. آيَةً لِلنَّاسِ علمة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقصودها وهو أن تقول إنما يكون بمس البشر وليس بي ذلك، فلم قالت بعده: وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا؟ وتقرير الجواب: أنها حملت المس على المس المشروع وهو ما يكون مسبوقا بالنكاح فلذلك احتاجت إلى أن تقول: وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا كأنها قالت: الولد لا يكون إلا بنكاح أو سفاح، ولم يتحقق شيء منهما عندي. ونحو المس والمباشرة والقربان مما يكنى به عن الغشيان المشروع وإن كان بحسب اللغة يعم المشروع وغيره، إلا أن المؤمن إنما يطلق مثل هذه الكنايات على الوطئ المشروع ولا يكنى عن الزنى إلا بما فيه تغيير وتقبيح نحو خبث بها وفجر.

قوله: (ولذلك لم تلحقه التاء) أي ولكونه فعولا بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال: بغى للمذكر الفاجر والمرأة التي تبغي الرجال لم تلحقه التاء، وإنما يفرق بينهما بالتاء إذا كان بمعنى المفعول فيقال: ناقة حلوبة مثلا. وإن جعل البغي فعيلا بمعنى فاعل ينبغي أن يكون بتاء التأنيث نحو: امرأة بصيرة وقديرة إلا أنه لم تلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسب. كذا قاله أبو البقاء وتبعه المصنف. وجه التعليل بهما أن التاء إنما تلحق أسماء الفاعلين حملا لها على الفعل، وإنما تحمل عليه إذا كانت جارية عليه وموافقة له لفظا ومعنى بأن تكون للحال أو الاستقبال، والفاعل الذي يكون للمبالغة والنسب يكون للدوام والثبوت لا للحال ولا للاستقبال، فلما لم يجر على الفعل لفظا ولا معنى لم تلحقه التاء فرقا بينه وبين ما يجري عليه لفظا ومعنى. وكذا لا تلحق التاء ما كان للنسب مما هو على فاعل نحو: تامر ولابن وحائض، إذا أريد بها ذات تمر وذات لبن وذات حيض، فكذا بغى إذا كان بمعنى ذات بغي. وتعليل الاستواء بكون الصفة للمبالغة مطلقا لا وجه له لأنهم صرحوا بأن أبنية المبالغة من الثلاثي ثلاثة أقسام: الأول ما يفرق فيه بين المذكر والمؤنث مطلقا أي سواء كان جاريا على الموصوف أو لا يكون كصبار وصديق وأمير، فجعلوا نحو أمير مما يلحقه التاء مطلقا. والثاني ما يستويان فيه مع الموصوف ويفترقان بدونه كمطعام ومسكين وفعول الذي لا يكون بمعنى مفعول كناقة ركوبة. والثالث ما يستويان فيه مطلقا كضحكة وعلامة. قوله: (ونفعل ذلك لنجعله) يعني أن قوله: وَلِنَجْعَلَهُ علة لمعلل محذوف وجملة التعليل مع المعلل معطوفة على قوله: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ. قوله: (أو لنبين به قدرتنا ولنجعله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت