فهرس الكتاب

الصفحة 3169 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 537

وَرَحْمَةً مِنَّا على العباد يهتدون بإرشاده. وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) أي تعلق به قضاء اللّه في الأزل أو قدر وسطر في اللوح، أو كان أمرا حقيقيا بأن يقضي ويفعل لكونه آية ورحمة.

فَحَمَلَتْهُ بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكانت مدة حملها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أن يكون معطوفا على علة مضمرة عطف مفرد على مفرد. وحمل الكلام على إضمار المعلل أولى لأن إضماره يغني عن إضمار العلة بخلاف إضمار العلة فإنه لا يغني عن إضمار المعلل، إذ لم يذكر قبل العلة المضمرة ما يصح تعليله بها إذ لا يصح أن يقال: هو عليّ هين لتبين به قدرتنا، بل لا بد أن يجعل التقدير هو عليّ عين وفعلنا ذلك لنبين به قدرتنا.

والظاهر أن الضمير في قوله: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ راجع إلى خلق ذلك الغلام بغير ذكر، وكذا ضمي (رنجعله آية) فإن ذلك الخلق آية على كمال قدرة اللّه تعالى، لأنه قد تقرر أنه تعالى لما خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى وخلق حواء من ذكر بلا أنثى ظهر أنه تعالى قادر على أنواع الخلق يخلق كيف يشاء وأنه على كل شيء قدير، إلا أن عطف قوله: وَرَحْمَةً مِنَّا على قوله: آيَةً يستدعي أن يكون ضمير «نجعله» للغلام لأن من كان رحمة للعباد هو الغلام فإنه النعمة لمن تبعه في دنياه وآخرته. قوله: (أي تعلق به قضاء اللّه) أي حكمه. قال تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: 23] وما حكم اللّه بوقوعه يجب وقوعه لأنه لو لم يقع لانقلب علم اللّه جهلا وهو محال. قوله: (أو قدر وسطر في اللوح) على أن يكون القضاء بمعنى التقدير، ومنه القضاء والقدر. قوله: (أو كان أمرا حقيقيّا بأن يقضي ويفعل) على أن يكون القضاء بمعنى الصنع والفراغ يقال: قضيت حاجتي. وقال تعالى:

فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [فصلت: 12] ولما كان نفس خلقه وإيجاده رحمة للعباد وكان خلقه على هذا الوجه علامة دالة على كمال قدرة اللّه تعالى كان أمرا حقيقيّا بأن يقضي ويفعل فصار بذلك كأنه أمر مقضي ومفعول، فلذلك قيل في حقه قبل أن يولد: إنه كان أمرا مقضيّا.

قوله: (بأن نفخ في درعها) قيل: إن جبريل عليه الصلاة والسّلام رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبسته. وقيل: نفخ جبريل عليه السّلام من بعد فوصل الريح إليها فحملت بعيسى في الحال. وقيل: قدّ جيب درعها بأصبعيه ثم نفخ في الجيب حتى وصلت النفخة إلى الرحم وقيل: نفخ في ذيلها. قال السدي: أخذ بكميها فنفخ في جيب درعها فدخلت النفخة صدرها فحملت. فجاءتها أختها امرأة زكريا وهي حامل بيحيى تزورها فلما التزمتها عرفت أنها حبلى وذكرت مريم حالها فقالت امرأة زكريا: إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك. فذلك قوله تعالى في حق يحيى عليه الصلاة والسّلام: مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وقيل: إن النفخة كانت في فيها فوصلت إلى بطنها فحملت في الحال. وعلى التقادير ظهر أن في الكلام حذفا وهو وكان أمرا مقضيّا فنفخ فيها فحملته أي حملت عيسى في بطنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت