حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 538
سبعة أشهر. وقيل: ستة وقيل: ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره. وقيل: ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة. وقيل: عشر سنين وقد حاضت حيضتين.
فَانْتَبَذَتْ بِهِ فاعتزلت وهو في بطنها كقوله:
تدوس بنا الجماجم والتريبا
والجر والمجرور في موضع الحال. مَكانًا قَصِيًّا (22) بعيدا من أهلها وراء الجبل. وقيل: أقصى الدار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهو في بطنها) يريد أن الباء في «به» للملابسة وأن الجار والمجرور في محل النصب على أنه حال من فاعل «انتبذت» كقوله: تنبت بالذهن أي تنبت والدهن فيها. كما أن «بنا» في قول المتنبي حال من فاعل «تدوس» أي تدوس الجماجم ونحن عليها. والدوس الوطئ بالأرجل. وأول البيت:
كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا
فمرت غير نافرة عليهم ... (تدوس بنا الجماجم والتريبا)
القحوف جمع قحف وهو العظم الذي فوق الدماغ، والحليب اللبن، والضمير في قحوفهم للأعداء. والجماجم جمع جمجمة وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ. والتريب عظم الصدر. والعرب تسقي اللبن كرام خيولها. يقول: كان خيلنا كانت تسقى اللبن في أقحاف رؤوس الأعداء فألفت بها فكانت خيولنا تمر عليهم وتدوس أي تطأ بأرجلها جماجمهم وترائبهم ونحن عليها ولم تنفر عنهم. فإن قلت: لم لم تجعل الباء في قوله:
فَانْتَبَذَتْ بِهِ للتعدية؟ فالجواب أن المفعول الذي يتعدى الفعل إليه بالباء يجب أن يكون بحيث لا يستلزم صدور الفعل من الفاعل التعلق به كما في قولك: ذهبت بزيد. وصدور الانتباذ من الفاعل يستلزم انتباذ ما في بطنها من الجنين فلا فائدة في إيراد حرف التعدية.
والقصي البعيد يقال: مكان قاص وقصى مثل عاص وعصى. واختلف في علة الانتباذ على وجوه؛ أحدها ما رواه الثعلبي عن وهب أنه قال: إن مريم لما حملت بعيسى عليه الصلاة والسّلام كان لها ابن عم يسمى يوسف النجار وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبل صهيون، فكان مريم ويوسف يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد اجتهادا وعبادة منهما. وأول من عرف بأمر مريم يوسف فتحيّر في أمرها فكلما أراد أن يتهمها ذكر صلاحها وعبادتها وأنها لم تغب عنه ساعة قط، وإذا أراد أن يبرئها رأى الذي ظهر بها من الحمل. فأول ما تكلم أن قال لها: إنه قد وقع في نفسي شيء من أمرك وقد حرصنت على كتمانه فغلبني ذلك فرأيت أن الكلام فيه أشفى لصدري. فقالت: قل قولا