حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 585
لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: 23] وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز أي ويكونون عليهم ذلا، أو بضدهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم. أو جعل الواو للكفرة أي يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها. وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادتهم فانهم بذلك كالشيء الواحد. ونظيره قوله عليه الصلاة والسّلام: «وهم يد على من سواهم» . وقرئ «كلا» بالتنوين على قلب الألف نونا في الوقت قلب ألف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنه أقرب مذكور. قيل: إنه تعالى يحيي الأصنام يوم القيامة حتى يوبخوا عبادهم ويتبرأوا منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم. ويجوز أن يرجع إلى المشركين. وقوله: بِعِبادَتِهِمْ مصدر مضاف إلى فاعله إن عاد الضمير المجرور فيه إلى المشركين العابدين، وإلى المفعول إن عاد إلى الآلهة، وضمير «يكونون» يتعين أن يكون للآلهة على تقدير أن يفسر الضد بضد العز وكذا على تقدير أن يفسر بالعون، لأن ما يكون ذلا على المتخذين المشركين وما يكون عونا في عذابهم هم الآلهة، والمعاون قد يسمى ضدا لأنه يضاد العدو وينافيه بإعانته لك عليه، وأما إن فسر الضد بالكفر وترك العبادة فضمير «يكونون» حينئذ يكون للمشركين ويكون «عليهم» بمعنى أعدائهم و «ضدا» خبر بعد خبر. والمعنى: ويكون المشركون أعداء الآلهة ويكفرون بهم بعد أن كانوا يعبدونها. فقول المصنف: «أو جعل الواو للكفرة» قسيم لجملة قوله: «يؤيد الأول إذا فسر الضد» الخ.
قوله: (وتوحيده) جواب عما يقال: كيف أفرد قوله ضدا مع أنه خبر عن جمع؟
وتقرير الجواب أنهم وإن كانوا أضدادا في نفس الأمر إلا أنهم كشيء واحد من حيث اشتراك الجميع في المعنى الذي به مضادتهم فلذلك جعلوا ضدا واحدا. ونظيره أنه عليه الصلاة والسّلام جعل المؤمنين مع كثرتهم يدا واحدة لاتفاق كلمتهم وفرط تضامهم وموافقتهم، فجعلهم كشيء واحد لذلك. وأول الحديث: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم» . قوله عليه الصلاة والسّلام: «تتكافأ دماؤهم» أي يتساوون في القصاص والديات والكفؤ النظير والمساوي، وقوله: «وهم يد على من سواهم» أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا. ونظيره: اجعل الفساق يدا يدا أي فرق بينهم فإن أفردت اليد في مقام الجمع دل على الاتفاق والاجتماع وإن جمعت أريد الشتات والافتراق.
قوله: (وقرئ كلا) بفتح الكاف والتنوين على أنها «كلا» التي للردع والتنوين الذي فيها للترنم. وهذا التنوين يلحق آخر الأبيات والأنصاف المصرعة ويلحق الفعل والاسم