فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 586

الإطلاق في قوله:

أقلي اللوم عاذل والعتابن

أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على إضمار فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون كلا سيكفرون بعبادتهم.

أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ بأن سلطناهم عليهم أو قيضنا لهم قرناء. تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) تهزهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات. والمراد تعجيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة.

فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المعرف باللام قال:

(أقلي اللوم عاذل والعتابن) ... وقولي إن أصبت لقد أصابن

الأصل لقد أصابا والعتابا بإشباع فتحة الباء للوزن، ثم قلب الإشباع نونا وهذا التنوين في الحقيقة لترك الترنم لأنه إنما يؤتى به إشعارا بترك الترنم. وذلك لأن الألف والواو والياء في القوافي تصلح للترنم لما فيها من المد فيبدل منها التنوين إذا قصد الأشعار بترك الترنم لخلو التنوين من المد، فيجوز أن يكون تنوين «كلا» من التنوين الذي لترك الترنم وأن يكون تنوين التنكير ومثل هذا التنوين يسمي التنوين التائب مناب حرف الإطلاق على أن يكون «كلا» مصدرا مؤكدا لفعله المحذوف كأنه تعالى لما قال: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا قال تعالى ردا عليهم كل هذا الرأي «كلا» وتكون هذه الجملة مستأنفة ويكون قوله: سَيَكْفُرُونَ استئنافا آخر.

قوله: (وكلا) أي وقرئ «كلا» بضم الكاف والتنوين على أنه من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير منصوب بفعل يدل عليه سَيَكْفُرُونَ مناسب لهذا المفعول لأن المراد من «سيكفرون» إنكار الآلهة وكل ما نسب المشركون إليها من الشفاعة والنصرة والإبعاد من النار الدال عليه لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا فلذلك قدر الناصب سيجحدون لكونه مناسبا له. ثم إنه تعالى لما ذكر حال المشركين مع الأصنام في الآخرة ذكر بعده حالهم مع الشياطين في الدنيا وأنهم يتولونهم وينقادون فقال: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ الآية قيل في تفسير «أرسلناهم» سلطناهم أي قيضناهم لهم كقوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف: 36] وهما في المعنى واحد، لأنه تعالى إذا أرسلهم عليهم وسلطهم فقد اتصلوا بهم وإذا اتصلوا بهم قيضوا، وقرن بعضهم ببعض. قال الإمام: احتج الأصحاب بهذه الآية على أنه تعالى مريد لجميع الكائنات فقالوا: قول القائل: أرسلت فلانا على فلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت