حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 587
وتطهر الأرض من فسادهم. إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ أيام آجالهم عَدًّا (84) والمعنى: لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة.
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ نجمعهم إِلَى الرَّحْمنِ إلى ربهم الذي غمرهم برحمته.
ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها. وَفْدًا (85) وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم.
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ كما يساق البهائم إِلى جَهَنَّمَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضوع لإفادة أنه سلطه عليه لإرادة أن يستولي عليه. قال عليه أفضل الصلاة والسّلام: «قل باسم اللّه وأرسل كلبك عليه» . فقوله تعالى: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ يفيد أن اللّه تعالى سلطهم عليهم لإرادة أن يستولوا عليهم وذلك يفيد المقصود، ويتأكد هذا بقوله تعالى: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا فإن معناه لتؤزهم إزا ويتأكد هذا بقوله تعالى: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ [الإسراء: 64] ثم قال: لا يجوز أن يكون المراد بالإرسال التخلية لأنه تعالى كما خلى بين الشياطين والكفرة فقد خلى بين الصالحين من عباده وبينهم. ثم إنه تعالى خصّ الكافر بأنه أرسل الشياطين عليه فلا بد لتخصيص الكافر بالذكر من فائدة زائدة ههنا، ولا بد أن يكون من اللّه تعالى معنى في الكفار ليس ذلك المعنى في المؤمنين، ومعنى في المؤمنين ليس ذلك المعنى في الكفار وهو أنه تعالى إذا علم من المؤمنين الرغبة في الإجابة وفقهم لذلك وهداهم، وإذا علم من الكفار آباءهم لما ذكر سلطهم عليهم. والأز والهز والإغراء أخوات معناها التهييج وشدة الازعاج. قوله: (فإنه لم يبق لهم) أي لم يبق بينك وبين ما تطلبه من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة. والعد كناية عن سرعة تقضي آجالهم وقلة أيامهم عدا لأن الكثير ربما يستمر عده لكثرته. قوله تعالى: (يَوْمَ نَحْشُرُ) منصوب بإضمار «اذكر» أو بقوله: وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أو بما بعده من قوله: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ [مريم: 87] قال ابن عباس: هم الذين اتقوا بطاعته واجتناب معاصيه. وقوله تعالى: إِلَى الرَّحْمنِ أي إلى جنته ودار كرامته ويدل عليه ما ذكر بعده وهو قوله: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ [مريم: 86] لأنه مقابله. قوله: (ولعله لأن مساق الكلام في هذه السورة لتعداد نعمه الجسام) فدل بذكر اسمه الرحمن على أنه إنما أنعم بها تفضلا ورحمة لعباده وذكره له عند شرح أحوال الكافرين بها توبيخا لهم بتعكيسهم لما ينبغي، فإن حق من تفرد بإنعام أصول النعم وفروعها أن يختص بغاية التعظيم والإكرام ولا يشكر غيره، وهم به كفروا وضيعوا حقوقه وعبدوا غيره. قوله: (كما يفد الوفاد على الملوك) أي ركبانا على هيئة حسنة ومحاسن مجموعة. عن علي رضي اللّه عنه أنه قرأ هذه الآية فقال: لا واللّه ما على أرجلهم يحشرون ولكن يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها عليها رحال من ذهب وأزمتها الزبرجد