حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 588
وِرْدًا (86) عطاشا فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش أو كالدواب التي ترد الماء.
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ الضمير فيه للعباد المدلول عليه بذكر القسمين وهو الناصب لليوم. إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (87) إلا من تحلّى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد اللّه. أو إلا من أخذ من اللّه إذنا فيها لقوله: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [طه: 109] من قولهم: عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به. ومحله الرفع على البدل من الضمير أو النصب على تقدير مضاف أي إلا شفاعة من اتخذ، أو على الاستثناء. وقيل: الضمير «للمجرمين» والمعنى:
لا يملكون الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يستعد به أن يشفع له بالإسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيركبون عليها حتى يضربون أبواب الجنة. قوله: (عطاشا الخ) الورد جمع وارد وهو الذي يسير إلى الماء، ولما كان العطش لازما للورود صح إرادة عطاشا أي طلابا للماء من لفظ وِرْدًا على أنه مجاز مرسل بطريق لفظ الملزوم وإرادة اللازم. قوله: (الضمير فيه للعباد) أي لأهل المحشر كلهم. واختلف في أن المراد بالشفاعة شفاعتهم لغيرهم أو شفاعة الغير لهم. والمصنف قدم الاحتمال الأول وقرره على وجهين: الأول مبني على أن يراد بالعهد الإيمان وما يتفرع عليه من الأعمال التي وعد اللّه تعالى لصاحبها سعادة الآخرة وكرامتها والمعنى: لا يملك أحد من أهل المحشر أن ينفع أحدا بشفاعته إلا أن يكون الشافع ممن قدم أعمالا صالحة خالصة لوجه اللّه تعالى مسماة بالعهد لكون عاملها موعودا من قبله تعالى بالكرامات الأخروية التي من جملتها أن يستأهل صاحبها بسببها لأن يشفع في العصاة.
فقوله: «على ما وعد اللّه» متعلق بقوله: «يستعد به ويستأهل» . والوجه الثاني مبني على أن يكون العهد بمعنى الأمر والإذن، والعهد بهذا المعنى يتعدى بالباء وهي محذوفة في الآية كما في قوله: أمرتك الخير. قوله: (ومحله الرفع) أي ومحل قوله تعالى من اتخذ الرفع على أنه بدل من ضمير لا يَمْلِكُونَ أو النصب على أحد الوجهين، أي على أنه بدل من الشفاعة بتقدير المضاف أو على أنه مستثنى من ضمير لا يَمْلِكُونَ أو من الشفاعة على تقدير المضاف. فإن قوله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ كلام تام غير موجب وقد تقرر أن المستثنى من مثل هذا الكلام يجوز فيه النصب والبدل كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد وإلا زيدا.
قوله: (وقيل الضمير للمجرمين) عطف على قوله: «الضمير فيه للعباد» . فعلى هذا يكون المراد بالشفاعة شفاعة غيرهم لهم لا شفاعتهم لغيرهم، لأن المجرم لا يستأهل أن يشفع في مجرم مثله. وقوله: «بالإسلام» عطف بيان لقوله: «به» موضح له إشارة إلى أن المجرم يستعد أن يشفع له بمجرد إيمانه، وإن كان من أصحاب الكبائر. لما قيل: