فهرس الكتاب

الصفحة 3222 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 590

لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل للتكلف. وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (90) تهدّ هدّا أو مهدودة أو لأنها تهدّ أي تكسر. وهو تقرير لكونه «إدّا» . والمعنى: إن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها، أو لأن فظاعتها مجلبة لغضب اللّه بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها.

أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا (91) يحتمل النصب على العلة «لتكاد» أو «لهدّا» على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه والجر بإضمار اللام، أو بالإبدال من الهاء في «منه» والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك أن دعوا أو فاعل «هذا» أي هدّها دعاء الولد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التكثير فيه أنه مطاوع فعل وهو يكون للتكثير نحو: غلقت الأبواب وموتت البهائم، فيتكثر ما يطاوعه ضرورة. فلذلك كان يَتَفَطَّرْنَ أبلغ من ينفطرن لأن الانفطار مطاوع فطر الثلاثي ولا دلالة فيه على الكثرة والمبالغة، ولأن بناء التفعل لما كان للتكلف دل قوله: يَتَفَطَّرْنَ على أن السماوات شقت وتكلفت في حصول التشقق فيهن من شؤم مقالة هؤلاء الكفرة، وليس في بناء الانفعال دلالة على هذا المعنى، ولا شك أن ما حصل بالجد والاهتمام يكون أبلغ.

فإن قيل: كيف يؤثر القول بإثبات الولد للّه تعالى في انفطار السماوات وسقوطها عليهم وانشقاق الأرض وخسفها بهم، وخرور الجبال وانطباقها عليهم؟ أجيب بأن اللّه تعالى يقول:

كدت أفعل بالسماوات والأرض والجبال هذه الأفاعيل عند صدور هذه الكلمة منهم غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي، وإني لا أعجل بالعقوبة. ويجوز أن يكون المعنى أن السماوات والأرض والجبال تكاد تفعل كذلك لو كانت تفعل من فظاعة هذا القول وهدمه لأركان الدين وقواعده. وقوله تعالى: يَتَفَطَّرْنَ في محل النصب على أنه خبر «تكاد» وقوله هذا الظاهر أنه مصدر على غير لفظ الفعل لتقاربهما معنى، إذ الخرور والسقوط والهد الانهدام من قولك: هد الحائط يهد هدا وقوله: «أي تكسر» تفسير لقوله تعالى: تَخِرُّ وبيان لوجه انتصاب هذا لا لبيان الاحتياج إلى تقدير العامل، إذ لا حاجة إلى تقدير العامل، أو مصدر من المتعدي واقع موقع الحال أي مهدودة مهدومة يقال: هد زيد الحائط يهده هدا أي هدمه وضعضعه. والثاني أن يكون مفعولا من أجله أي لأنها تهد والهد ليس فعل الجبال إذا بني للفاعل إلا أنه فعلها إذا بني للمفعول، فصح أن يكون مفعولا له وإليه أشار بقوله:

«أو لأنها تهد» أي تكسر. قوله: (يحتمل النصب على العلة لتكاد أو لهدا على حذف اللام) أي ويحتمل النصب بنزع الخافض الدال على العلية وليس مفعولا له صريحا لانتفاء شرط النصب وهو اتحاد فاعل الفعل المعلل وفاعل المفعول له. والفرق بين حذف اللام وإضمارها هو أن المضمر مقدر فيصير كالملفوظ فلذلك يظهر أثره بخلاف المحذوف فإنه متروك بالكلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت