فهرس الكتاب

الصفحة 3223 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 591

للرحمن وهو من دعا بمعنى. سمى المتعدي إلى مفعولين وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعى له ولدا، أو من دعا بمعنى نسب الذي هو مطاوعه أدعى إلى فلان إذا انتسب إليه.

وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) ولا يليق به اتخاذ الولد ولا ينطلب له لو طلب مثلا لأنه مستحيل. ولعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للإشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولى أصولها وفروعها فكيف يمكن أن يتخذه ولدا؟ ثم صرح به في قوله:

إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ما منهم إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا (93) إلا وهو مملوك له

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي صورة وحكما. قوله: (وهو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى مفعولين) يقال: دعوته زيدا بمعنى سميته زيدا، أو دعوته بمعنى ناديته. وهذا المعنى غير مراد في هذا المقام وهو ظاهر فلا بد أن يكون دعوا بمعنى سموا إلا أنه حذف المفعول الأول ليعم كل من سماه المشركون ولدا للرحمن من عزير وعيسى وغيرهما، أو بمعنى نسبوا. قال الشاعر:

دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الفعل ما لا يفعل الأخوان

وقد قرئ فيهما بالباء. قوله: (ولا ينطلب له) أي لا يحصل له ولو طلبه فرضا على طريق فرض المحال يعني أن ينبغي الشيء مطاوع لقولك: بغيت الشيء أي طلبته يقال:

بغيت الشيء فانبغى كما يقال: طلبت الشيء فانطلب.

قوله تعالى: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلمة «من» فيه نكرة موصوفة وصفتها الجار بعدها. ويجوز أن تكون موصولة وإضافة «كل» إليها لا ينافي كونها موصولة لأن تعريف الموصولات كما يجوز أن يشار به إلى المعهود للشخص يجوز أيضا أن يراد به.

العموم والاستغراق، فيصح أن يضاف إلى الاسم الموصول كما في قوله:

وكل الذي حملتني أتحمل

والفاء في قوله تعالى: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ فصيحة تفصح عن مقدر عطف بها ما بعدها عليه والتقدير: بلغ هذا المنزل فإنما يسرناه على لسانك بإنزاله على لغة العرب، أو فإنما أنزلناه بلغتك على أن اللسان بمعنى اللغة لتبشر ببشاراته المتقين وَتُنْذِرَ أي وتخوف (بإنذاراته) قَوْمًا لُدًّا وهو جمع ألد وهو الخصم المجادل بالباطل الآخذ في كل لديد أي جانب من الخصومة، ولديدا الوادي جانباه. ويجوز أن تكون الضمائر في قوله تعالى:

يَسَّرْناهُ لِتُبَشِّرَ بِهِ وَتُنْذِرَ بِهِ لهذه السورة الكريمة المشتملة على ذكر التوحيد والنبوة والحشر والرد على فرق المبطلين بتأويل المنزل، وأن تكون للقرآن كله. وضمير «قبلهم» «لهؤلاء» القوم اللد وهم أهل مكة هَلْ تُحِسُ أي هل تعاين وتشاهد من هؤلاء المهلكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت