فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 600

كلام من هذا شأنه. ويجوز أن يكون «أنزلنا» حكاية كلام جبرائيل والملائكة النازلين معه.

وقرئ «الرحمن» على الجر صفة «لمن خلق» فيكون «على العرش استوى» خبر محذوف وكذلك إن رفع «الرحمن» على المدح دون الابتداء، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا.

و «الثرى» الطبقة الترابية من الأرض وهي آخر طبقاتها. و «الحسنى» تأنيث الأحسن.

وفضل أسماء اللّه تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي أشرف المعاني وأفضلها.

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (9) قفّى تمهيد نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم بقصة موسى ليأتم به في تحمل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد. فإن هذه السورة من أوائل ما نزل.

إِذْ رَأى نارًا ظرف للحديث لأنه حدث، أو مفعول «لاذكر» . قيل: إنه استأذن شعيبا عليه الصلاة والسّلام في الخروج إلى أمه وخرج بأهله، فلما وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذ رأى من جانب الطور نارا. فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا أقيموا بمكانكم.

وقرئ حمزة «لأهله امكثوا هنا» . وفي القصص بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها فيه. إِنِّي آنَسْتُ نارًا أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه. وقيل: الإيناس إبصار ما يؤنس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (قفّى تمهيد نبوته بقصة موسى) أي اتبع اللّه تعالى ما ذكره تمهيدا لنبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قوله: ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى الآية قصة موسى عليه الصلاة والسّلام يقال: قفوت فلانا أي اتبعته. وقفيته بفلان أي اتبعته إياه. يريد به أن قوله: وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ إلى آخر الآية جملة معطوفة على قوله: ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى على طريق عطف القصة على القصة ليكون بعثا له وحملا على الاقتداء بموسى عليه الصلاة والسّلام في تحمل أعباء النبوة. فإن هذه السورة من أوائل ما نزل فاحتيج فيها إلى إرشاد طريق التبليغ وتقوية قلبه وتسليته عما ناله من عناد المعاندين. والمعنى: إنّا أنزلنا عليك القرآن لتتحمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقابلتهم وغير ذلك، كما أنزلنا على موسى عليه الصلاة والسّلام التوراة. وقوله تعالى: وَهَلْ أَتاكَ يحتمل أن يكون أول ما أخبر اللّه تعالى به عن أمر موسى عليه الصلاة والسّلام فيكون الاستفهام في «هل أتاك» للإنكار أي لم يأتك إلى الآن وقد أتاك الآن فتنبه له. وهذا قول الكلبي. ويحتمل أن يكون قد أتاه ذلك سابقا فيكون الاستفهام تقريرا فكأنه قال: أليس قد أتاك. قوله: (في ليلة شاتية) أي ذات برد وشتاء. يقال: شتوت بموضع كذا أي أقمت به الشتاء. قوله: (مثلجة) أي ذات ثلج. وفي الكشاف: أنه قد صح زنده أي صوت ولم يخرج نارا. يقال: صلد الزند يصلد بالكسر صلودا إذا صوت ولم يخرج نارا. قيل: كان موسى عليه الصلاة والسّلام رجلا غيورا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت