فهرس الكتاب

الصفحة 3234 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 602

وبجميع الأعضاء. وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسّلام تلقى من ربه كلامه تلقيا روحانيا، ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه فانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة. فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين. وقيل: لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حمار غير مدبوغ. وقيل:

معناه فرغ قلبك من الأهل والمال. إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ تعليل للأمر باحترام البقعة.

والمقدس يحتمل المعنيين. طُوىً (12) عطف بيان للوادي ونونه ابن عامر والكوفيون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخضراء بحيث لا تضر خضرة الشجرة ورأى خضرتها بحيث لا تطفئ تلك النار، وكل واحد من هذه الأمور لا يقدر عليه أحد إلا اللّه علم بذلك علما استدلاليا أن ما سمعه كلام اللّه تعالى. وقال أصحابنا: يجوز أن يخلق اللّه له علما ضروريا بذلك. ومنع المعتزلة ذلك وقالوا: لو حصل العلم الضروري بكون هذا النداء كلام اللّه تعالى لحصل العلم الضروري بوجود الصانع لاستحالة أن تكون الصفة معلومة بالضرورة، وتكون الذات معلومة بالاستدلال، ولو حصل العلم الضروري بوجود الصانع لخرج موسى عن كونه مكلفا لأن حصول العلم الضروري ينافي التكليف. وقد علم قطعا أنه عليه الصلاة والسّلام لم يخرج عن التكليف فعلمنا أن اللّه تعالى عرفه ذلك بأن نصب له من الدلائل ما يدل عليه. قوله:

(وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة والسّلام تلقى من ربه كلامه) أي كلامه القديم الذي ليس من جنس الحروف والأصوات، وذلك الكلام لا يتلقف منه تعالى حسيا لأن الحاسة الجسمانية لا تتلقف الكلام القديم القائم بذات اللّه تعالى وإنما تتلقف تلقفا روحانيا وهو أن يلهم اللّه تعالى به من خصه بكلامه بشرا كان أو ملكا. والمعتزلة لما أنكروا وجود ذلك الكلام قالوا: إنه تعالى خلق ذلك النداء في جسم من الأجسام كالشجرة أو غيرها لأن صريح القرآن دل على أن اللّه تعالى ناداه بكلامه ولا كلام له سوى ما يتلقف بالحاسة الجسمانية، وذلك الكلام حادث فيمتنع أن يقوم بذاته تعالى فلا جرم يكون نداؤه تعالى عبارة عن خلقه إياه في جسم وأنه تعالى قادر عليه يفعله متى شاء. وأهل السنة لما ثبتوا الكلام النفسي الأزلي قالوا: إنه تعالى أسمعه ذلك الكلام إسماعا روحانيا معنويا. ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما قال:

عرفت أنه كلام اللّه بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء، دل على أن ذلك الكلام تمثل لبدنه.

قوله: (وقيل معناه فرغ قلبك) يعني مال أهل الإشارة إلى أن النعل في النوم يعبر بالزوجة فيكون قوله: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إشارة إلى أن لا يلتفت بخاطره إلى أهله وماله وأن لا يبقى مشغول القلب بأمرهما. قوله: (والمقدس يحتمل المعنيين) وهما طهارة القلب عن العلائق وطهارة القلب عما ينافي التواضع والأدب. يعني أن قوله تعالى: إِنَّكَ بِالْوادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت