حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 603
بتأويل المكان. وقيل: هو كثني من الطي مصدر «لنودي» أو المقدس أي نودي نداءين أو قدس مرتين.
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ اصطفيتك للنبوة. وقرأ حمزة «وإنا اخترناك» فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13) للذي يوحى إليك أو للوحي واللام تحتمل التعلق بكلّ من الفعلين
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي بدل مما يوحى دال على أنه مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل. وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها وهي تذكر المعبود وشغل القلب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الْمُقَدَّسِ يصلح أن يكون تعليلا لقوله تعالى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ على كل واحد من الاحتمالات المذكورة في وجه الأمر. قوله: (بتأويل المكان) فإن «طوى» يكون منصرفا على تقدير أن يأول بالمكان إذ ليس فيه حينئذ سوى العلمية. وإن أوّل بالبقعة كان غير منصرف للتأنيث والعلمية فلا يدخله التنوين حينئذ. فابن عامر والكوفيون قرأوا «طوى» بضم الطاء والتنوين والباقون بضمها من غير تنوين. وقرئ بكسر الطاء منونا وبكسرها غير منون فإن كان اسما فهو نظير: عنب وإن كان صفة فهو نظير: عدى وسوى. وعن الحسن البصري:
أنه بمعنى الثني بالكسر والقصر والثني المكرر مرتين، فيكون المعنى على هذه القراءة أنه طهر مرتين فيكون منصوبا بلفظ «المقدس» لأنه بمعناه، كأنه قيل: المقدس مرتين من التقدس، أو منصوبا بلفظ «نودي» . الجوهري: قال بعضهم: «طوى» بالضم مثل طوى بالكسر وهو الشيء المثنى وقالوا في قوله تعالى: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً أي قدس مرتين. قوله تعالى: (وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ) عطف لى قوله: أَنَا رَبُّكَ أي نودي وقيل: إني أنا ربك وأنا اخترتك. وقرأ حمزة «وإنا اخترناك» بفتح الهمزة وبضمير المتكلم المعظم نفسه عطفا على قوله: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فإن قوله: «إني هنا» بهمزة مفتوحة على تقدير الباء أي بأني لأن النداء يوصله بها تقول: ناديته بكذا ففتحت همزة ما عطف عليه أيضا. وجوز أبو البقاء أن يكون الفتح على تقدير: ولأنا اخترناك فاستمع، فعلقه ب «استمع» . قال الواحدي:
ويجوز و «أنا اخترناك» بالكسر، ولم يقرأ به. وقال شهاب الدين وقرأ السلمي والأعمش وابن هرمز و «إنا اخترناك» بكسر الهمزة. قوله: (واللام تحتمل التعلق بكلّ من الفعلين) بأن يكون الكلام من باب التنازع بين اخترتك وبين استمع، كأنه قيل: اخترتك لما يوحي واستمع لما يوحى. والظاهر تعلقه ب «استمع» واللام مزيد في المفعول كما في ردف لكم. قوله:
(دال على أنه) إن ما يوحى مقصور على تقرير التوحيد والأمر بالعبادة. وجه الدلالة أن البدل هو المقصود بالنسبة وأنه كالتفسير والبيان للمبدل منه. قوله: (وهي تذكر المعبود) فقوله:
لِذِكْرِي من إضافة المصدر إلى مفعوله أي: أقمها لتذكرني وتكون ذاكرا لي، فإن ذكر اللّه