فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 605

صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها. إن اللّه تعالى يقول:

وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.» إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ كائنة لا محالة. أَكادُ أُخْفِيها أريد إخفاء وقتها أو أقرب أن أخفيها فلا أقول: إنها آتية، ولو لا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به. أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه. ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره.

لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (15) متعلق «بآتية» أو «بأخفيها» على المعنى الأخير.

فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها عن تصديق الساعة أو عن الصلاة مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها نهى الكافر أن يصد موسى عنها. والمراد نهيه أن ينصد عنها كقوله: (لا أريناك هاهنا) تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها، وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه فإنه صدّ الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه. وَاتَّبَعَ هَواهُ ميل نفسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أريد إخفاء وقتها) «كاد» وإن كان موضوعا للمقاربة إلا أنه من اللّه تعالى للتحقيق والوجوب والمعنى: أنا أخفي وقتها عن الخلق ليكونوا على حذر منها كل وقت.

كما أن «عسى» في قوله تعالى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا [الإسراء: 51] للقطع بقربه أي هو قريب. وقيل: المراد إخفاء نفس وقوعها والمعنى: أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية لفرط إرادتي إخفائها، ولو لا ما في الأخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللّه تعالى للعباد لما أخبرت به. وقيل: المعنى: أكاد أخفي الساعة وإتيانها، وأخفي أحوال الجنة ونعيمها، وأحوال النار وعذاب حميمها لئلا تكون عبادتي مشوبة بطمع الجنة وخوف النار بل تكون خالصة لوجهي كما قال تعالى: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: 5] وقوله: أَكادُ أُخْفِيها على أن تكون همزة «أخفيها» للإزالة والسلب أي أزيل خفاءها نحو: أعجمت الكتاب أي أزلت عجمته، وأشكيته أي أزلت شكواه. والمعنى: إنها لتحقق وقوعها وقربها أكاد أظهرها وأقرب إظهارها كما قال تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ [القمر: 1] وإن اقتضت الحكمة تأخرها برهة من الزمان. وقرئ «أخفيها» بفتح الهمزة من خفاه يخفيه إذا أظهره. قوله: (عن تصديق الساعة) على أن ضمير «عنها» للساعة والمراد التصديق بإتيانها فيكون ضمير مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها أيضا للساعة. وعلى تقدير أن يكون ضمير «عنها» للصلاة يكون ضمير «بها» للساعة والمعنى: لا يصدنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة. والأول أولى لأن الأصل في الضمير أن يرجع إلى أقرب مذكور وهو الساعة، ومن جعل ضمير «عنها» للصلاة نظر إلى أنها هي المقصود بالذكر. وقوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ إنما ذكر على وجه التعليل للأمر بها.

قوله: (فإن صدّ الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه) أي في دينه علة لكون نظم الآية مبنيا على أنه ينبغي أن يكون ثابتا قويا في دينه يعني أن ضعف الرجل في دينه لما كان سببا لصد الكافر إياه عن دينه، كأنه نهى الكافر عن الصد المسبب عن الضعف تنبيها ودليلا على نهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت