فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 606

إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن غيرها فَتَرْدى (16) فتهلك بالانصداد بصده

وَما تِلْكَ استفهام يتضمن استيقاظا لما يريه فيها من العجائب.

بِيَمِينِكَ حال من معنى الإشارة. وقيل: صلة «تلك» يا مُوسى (17) تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه.

قالَ هِيَ عَصايَ وقرئ «عصى» على لغة هذيل. أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرجل عن الضعف الذي هو سبب لصد الكافر، فكأنه قيل: لا تكونن رخوا ضعيفا في أمر دينك فيصدك عنه الكافر. فالآية من قبيل قولهم: لا أرينك ههنا فإن المتكلم نهى نفسه عن أن يرى المخاطب وأراد النهي عن أن يحضر عنده ويكون بمرءاه، فذكر المسبب الذي هو أن يرى المخاطب وأراد السبب وهو أن يحضر المخاطب عنده. وأشار إلى أن النكتة في العدول إلى المجاز التنبيه على أنه لا ينصد عن الحق بنفسه، وأن سلامة فطرته تحمله على ترجيح الحق واختياره، وأن موضع الاحتياط ليس إلا ما يأتيه من الصد الخارجي. قوله: (استفهام يتضمن استيقاظا) يعني أن حقيقة الاستفهام ممتنعة في حقه تعالى فوجب أن يكون الاستفهام الواقع في كلامه تعالى لحكمة، وهي ههنا إيقاظ السامع وتنبيهه على معظم ما يخترعه ويبتدعه في الخشبة اليابسة، فإنه عليه الصلاة والسّلام لما سئل وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ أجاب عنها بأنها قطعة خشبة يابسة لا تصلح إلا لما يصلح له أمثالها، فقرر شأنها وحقارتها، فإذا أظهر اللّه تعالى منها تلك الآيات العظيمة كانقلابها حية عظيمة ونحوها ظهر كمال قدرة اللّه تعالى بتقدير المباينة البعيدة بين المقلوب عنه والمقلوب إليه، وتقرر في قلبه بمشاهدة هذه المعجزة الباهرة أنه تعالى ينصره ولا يخذله بين يدي الأعداء. و «ما» في قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ استفهامية مبتدأ و «تِلْكَ» خبرها و «بِيَمِينِكَ» متعلق بمحذوف منصوب على أنه حال عامله. معنى الإشارة في تلك كقوله: وَهذا بَعْلِي شَيْخًا [هود: 72] والتقدير: ما هي قارة أو مأخوذة بيمينك. وجوز الزمخشري أن تكون «تِلْكَ» موصولة بمعنى «التي» و «بِيَمِينِكَ» صلتها أي ما التي التبست بيمينك. وهذا ليس مذهب البصريين فإنهم لم يجعلوا شيئا من أسماء الإشارة موصولا إلا كلمة «ذا» . وأما الكوفيون فيجوزون ذلك في جميعها ولم يقل بيدك لاحتمال أن يكون في يده اليسار شيء من الخاتم ونحوه فلو أجمل اليد لتحير في الجواب. قوله: (على لغة هذيل) فإنهم أرادوا كسر ما قبل ياء المتكلم فلم يقدروا عليه لمكان الألف فقلبوها إلى الياء لكونها أخت الكسرة، وأدغموها في ياء المتكلم فقالوا: عصى ويا بشرى. والتوكؤ على العصا الاتكاء عليها سواء كان حال المشي أو حال الوقوف على رأس الماشية. ويقال: هش الورق إذا خبطه أي ضربه بالعصا ليسقط، والهشاشة الارتياح والخفة للمعروف، وشيء هش وهشيش أي رخو لين، وهش الخبز يهش بكسر الهاء أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت