فهرس الكتاب

الصفحة 3239 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 607

وأخبط الورق بها على رؤوس غنمي. وقرئ «أهش» وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته. وقرئ بالسين من «الهس» وهو زجر الغنم أي أنحى عليها زاجرا لها.

وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) حاجات أخر مثل: إن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته، وعرض الزندين على شعبتيها، وألقى عليها الكساء واستظل به، وإذا قصر الرشاء وصله بها، وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها. وكأنه عليه السّلام فهم أن المقصود من السؤال أن يتذكر حقيقتها وما يرى من منافعها حتى إذا رأها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى حارقة للعادة مثل: أن يشتعل شعبتاها بالليل كالشمع وتصيران دلوا عند الاستقاء وتطول بطول البئر، وتحارب عنه إذا ظهر عدو وينبع الماء بركزها وينضب بنزعها، وتورق وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها. علم أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها اللّه فيها لأجله وليست من خواصها، فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا على معنى أنها من جنس العصى تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صار هشا. قوله: (وقرئ أهش) أي بكسر الهاء. فقيل: هو بمعنى «أهش» بالضم والمفعول محذوف أي أهش الورق أو الشجر أي اضرب بها أوراق الشجر أو أغصانها ليسقط ورقها على غنمي لتأكله. وقرئ «أهس» بضم الهاء والسين المهملة وهو السوق والزجر. قوله:

(أنحى) يقال: أنحى عليه بالسوط إذا رفعه موهما ضربه. والمراد ما يفعله الرعاة لأغنامهم.

قوله: (فعلق بها أدواته) الأدوات جمع أداة وهي الآلة كالقوس والكنانة والحلاب ونحوها. وفي أكثر النسخ أدواته وهي المطهرة وتجمع على أداوى على وزن مطايا. قوله:

(وعرض الزندين) أي وضعهما على شعبتي العصا عرضا عن قولهم: عرضت العود على الإناء. والزند العود الذي تقدح به النار وهو الأعلى والزندة السفلى وفيها ثقب فإذا اجتمعا قيل: زندان ولم يقل: زندتان. وفي المثل: في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار. كذا في الصحاح: والعرض والإلقاء مأربة واحدة للاستظلال. روي عن وهب أنه قال: كانت عصا موسى عليه الصلاة والسّلام ذات شعبتين ومحجن فإذا طالت الشجرة حناها بالمحجن، وإذا حاول شيئا لواه بالشعبتين، وإذا سار ألقاها على عاتقه فعلق فيها أدواته من القوس والكنانة والحلاب، وإذا كان في البرية ركزها وألقى كساه عليها فكان ظلا. وفيها من المعجزات أنه كان يستقي بها فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلوا، وتكونان شمعتين بالليل وإذا ظهر عدو حاربت عنه، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وتغصنت وأثمرت، وكانت تحمل زاده وسقاءه فتماشيه ويركزها فينبع الماء من تحتها فإذا رفعها نضب، وكانت تقيه الهوام. وقوله: «وكأنه عليه الصلاة والسّلام فهم» الخ جواب عما يقال: لما قال هي عصاي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت