فهرس الكتاب

الصفحة 3241 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 609

منقول من عاده بمعنى عاد إليه، أو على الظرف أي سنعيدها في طريقتها، أو على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ما كنت تنتفعه قبل.

قيل: لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها.

وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ إلى جنبك تحت العضد يقال: لكل ناحيتين: جناحان كجناحي العسكر، واستعارة من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه يجنحهما عند الطيران تَخْرُجْ بَيْضاءَ كأنها مشعّة مِنْ غَيْرِ سُوءٍ من غير عاهة وقبح. كنّى به عن البرص كما كنّى بالسوءة عن العورة لأن الطباع تعافه وتنفر عنه آيَةً أُخْرى (22) معجزة ثانية وهي حال من ضمير «تخرج» «كبيضاء» أو من ضميرها أو مفعول بإضمار «خذ» أو «دونك» .

لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (23) متعلق بهذا المضمر أو بما دل عليه الآية أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انقلاب الحية عصا مفهوما من مجرد قوله: سَنُعِيدُها لأن المعنى حينئذ سنعيد العصا بعدها ذهبت وبطلت صورة العصا فيها بانقلابها إلى صورة الحية. وقوله: «تسير سيرتها الأولى» له معنى زائد على انقلاب الحية عصا وهو أن تعود المنافع الفائتة بانقلاب العصا حية بخلاف الوجوه الأخر، فإن انقلاب الحية عصا يفهم من مجموع قوله: سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى أي على تلك الوجوه. قوله: (قيل لما قال له ربه ذلك) أي لما قال له ربه لا تَخَفْ بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه إلى أن أدخل يده في فم الحية وأخذ بلحييها فإذا هي عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي يضعها فيه إذا اتكأ. واعلم أن إدخاله يده في فم الحية وأخذه بلحييها من غير أن يتضرر به معجزة. وانقلاب العصا حية معجزة أخرى ففيها توالي معجزات مع المارب التي تقدمت. قوله: (لأنه يجنحهما) أي يميلهما كما قال اللّه تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [الأنفال: 61] . قوله: (كأنها مشعّة) أي ذات شعاع. واعلم أن معنى ضم اليد إلى الجناح ما قال في آية أخرى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ [النمل: 12] ويروى أنه عليه الصلاة والسّلام كان شديد الأدمة فكان إذا أدخل يده اليمنى في جيبه وأدخلها تحت إبطه الأيسر وأخرجها كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر أو أشد ضوءا، ثم إذا ردها إلى جيبه صارت إلى لونها الأول بلا نور وبريق. واتفق المفسرون على أن السوء كان كناية عن البرص فإنه أبغض شيء إلى العرب ولهم منه نفرة عظيمة وإسماعهم لاسمه ماجة فكان جديرا بأن يكنى عنه ولا يصرح باسمه. وقوله: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يجوز أن يتعلق «ببيضاء» لكونها صفة مشبهة فيها معنى الفعل كأنه قال: تبيض من غير سوء. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير.

في بيضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت