فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 611
مشاقه والتلقي لما ينزل عليه، ويسهل الأمر له بإحداث الأسباب ورفع الموانع وفائدة لي إبهام المشروح والميسر أولا ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيد أو مبالغة.
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) فإنما يحسن التبليغ من البليغ وكان في لسانه رتة من جمرة أدخلها فاه. وذلك أن فرعون حمله يوما فأخذ لحيته ونتفها فغضب وأمر بقتله فقالت آسية: إنه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت. فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه. ولعل تبييض يده كان لذلك. وقيل: احترقت يده واجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ثم لما دعاه قال: إلى أي رب تدعوني؟ قال: إني الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنه. واختلف في زوال العقدة بكمالها فمن قال به تمسك بقوله: قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ومن لم يقل احتج بقوله: هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا [القصص: 34] وقوله: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف: 52] وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الأفهام ولذلك نكرها وجعل «يفقهوا» جواب الأمر. و «من لساني» يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة «احلل» .
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هارُونَ أَخِي (30) يحيى على ما كلفتني به.
واشتقاق الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره، أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلجأ إليه في أموره ومنه الموازرة. وقيل: أصله أزير من الأزر بمعنى القوة، فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا كقلبها في موازر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعاندين ولجاجهم ولا يخاف من شوكتهم وكثرتهم ويجترئ على مخاطبة فرعون ومحاجته.
فإنه تعالى إذا وسع قلبه وعلم أن أحدا لا يقدر على مضرته إلا بإذن اللّه تعالى، لم يخف من فرعون وشدة شوكته وكثرة جنوده. وأيضا سأل اللّه تعالى أن يوسع قلبه ليفهم ما ينزل عليه من الوحي كأنه قال: رب اشرح لي صدري فأفهم عنك ما أنزلت عليّ من الوحي. قوله: (وفائدة لي) جواب عما يقال: ما فائدة «لِي» في قوله: اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي مع أن الكلام يستقيم بدونه؟ وتقرير الجواب أنه أبهم الكلام أولا فقال: اشْرَحْ لِي وَيَسِّرْ لِي فعلم أن ثمة مشروحا وميسرا. ثم بيّن ورفع الإبهام بذكر المشروح والميسر وهما الصدر والأمر فكان الرفع بعد الإبهام آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره وأمره من أن يقول اشرح صدري ويسر أمري، على التصريح بالمراد ابتداء لأن الرفع بعد الإبهام تكرار للمعنى الواحد من طريق الإجمال والتفصيل. قوله: (ولعل تبييض يده كان لذلك) أي لكونها سببا لخلاص موسى من أن يقتله فرعون أو لكونها آلة لأخذ لحية فرعون ونتفها. قوله: (كقلبها في موازر) أصله «مؤازر» قلبت همزته واوا لانضمام ما قبلها فصار «موازر» وقلبت في الأزير أيضا وإن لم ينضم ما قبلها حملا للنظير على النظير، فإنهما أخوان في المعنى فيكون كل واحد منهما نظيرا للآخر من