فهرس الكتاب

الصفحة 3244 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 612

ومفعو لا «اجعل وزيرا» و «هارُونَ» قدم ثانيهما للعناية به «ولِي» صلة أو حال أو «لِي وَزِيرًا» و «هارُونَ» عطف بيان للوزير أو «وَزِيرًا» و «مِنْ أَهْلِي» «ولِي» تبيين كقوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 4] و «أَخِي» على الوجوه بدل من «هارُونَ» أو مبتدأ خبره.

اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) على لفظ الأمر، وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر على أنهما جواب الأمر.

كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) فإن التعاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخبر وتزايده.

إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا (35) عالما بأحوالنا وأن التعاون مما يصلحنا، وأن هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به.

قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (36) أي مسؤلك فعل بمعنى مفعول كالخبز الأكل بمعنى المخبوز والمأكول.

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (37) أي أنعمنا عليك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيث المعنى وحملا على المضارع وهو «يؤازر» . قوله: (ومفعولا اجعل) مبتدأ أضيف فيه التثنية إلى لفظ «اجعل» وقوله: «وزيرا» و «هارون» خبره. ووجه العناية بالمفعول الثاني أن المقصود الأهم طلب الوزير. قوله: (ولي صلة) أي يجوز أن يكون قوله: لِي صلة لفعل الجعل متعلقا به. ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «وزيرا» لأنه في الأصل صفة «لوزيرا» فلما قدم عليه انتصب حالا. قوله: (أو لي وزيرا) عطف على قوله: «وزيرا» و «هارون» أي يجوز أن يكون مفعولا «اجعل» قوله: «لي وزيرا» فيكون الثاني مقدما على المفعول الأول وهو «وزيرا» . و «من أهلي» يجوز أن يكون صفة «لوزيرا» وأن يتعلق «باجعل» . قوله: (وهارون عطف بيان للوزير) فيه أن عطف البيان يشترط فيه التوافق بينه وبين متبوعه تعريفا وتنكيرا. وقوله: «وزيرا نكرة» فكيف يكون هارون عطف بيان له؟

والظاهر أن يجعل «هارون» بدلا من «وزيرا» .

قوله: (أو وزيرا ومن أهلي) أي يجوز أن يكون مفعولاه وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي فيكون «وزيرا» مفعولا أولا و «من أهلي» مفعولا ثانيا. وفيه أن شرط المفعولين في باب النواسخ صحة انعقاد الجملة الاسمية منهما وأنت لو ابتدأت بوزيرا وأخبرت عنه بقولك: من أهلي لم يجز إذ لا مسوغ للابتداء به. قوله: (وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر) فإنه قرأ «اشدد» بفتح الهمزة و «اشركه» بضمها على معنى الخبر عن نفسه أي أنا أفعل ذلك. وجزم كل واحد من الفعلين على أنهما جواب الأمر. وإن قرئ «اشدد» على لفظ الأمر يكون المعنى: قوّ به ظهري واجعله شريكا لي في أمر الرسالة. قوله: (أي أنعمنا عليك) يعني أنه من قولهم: منّ عليه منّا بمعنى أنعم عليه، لا من قولهم: منّ عليه منة بمعنى امتن عليه، لأن المنة تهدم الصنيعة. والمقام مقام التلطف بناء على أنه تعالى راعى مصلحته قبل من غير أن يسألها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت