فهرس الكتاب

الصفحة 3300 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 668

يستوي فيه المذكر والمؤنث. وقرئ «ضنكى» كسكرى وذلك لأن مجامع همه ومطامح نظره تكون إلى أعراض الدنيا متهالكا على ازديادها خائفا على انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان كما قال: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ [البقرة: 61] وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [المائدة: 66] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا [الأعراف: 96] الآيات. وقيل: هو الضريع والزقوم في النار. وقيل: عذاب القبر وَنَحْشُرُهُ قرئ بسكون الهاء على لفظ الوقف، وبالجزم عطفا على محل «فإن له معيشة ضنكا» لأنه جواب الشرط. يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) أعمى البصر أو القلب ويؤيد الأول:

قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) وقد أمالهما حمزة والكسائي لأن الألف منقلبة من الياء. وفرق أبو عمرو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسوله هداه اللّه تعالى فلا يضل في أمر دينه ما دام حيّا ووقاه يوم القيامة سوء الحساب، ومن أعرض عنه ضاق عيشه في الدنيا لأنه لا يجد الخلف في الإنفاق في الدنيا ولا المثوبة في العقبى، فلا جرم يضيق الإنفاق ويلازم الشح فيكون محروما من الخلف في الدنيا والمثوبة في الآخرة. بخلاف من اتبع الهدى فإنه يتسع قلبه في ذلك لرجاء الخلف والأجر وتطيب نفسه بالقناعة التي هي كنز لا يفنى، فيكون في سعة الدنيا والآخرة. فيكون المراد بضيق معيشة المعرض ضيق قلبه في شأن إعراض الدنيا وإن كثر ما في يده منها مع أنه يضيق على الكافر ويوسع على المؤمن. قال اللّه تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [المائدة: 66] وقال: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ [الأعراف: 96] وقيل: المراد بالمعيشة الضنك عذاب الآخرة في جهنم فإن طعام أهلها الضريع والزقوم، وشرابهم الحميم والغسلين فلا يموتون فيها ولا يحيون. وقيل: المراد بها عذاب القبر. روي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن المؤمن في قبره في روضة خضراء ويرحب له قبره سبعين ذراعا وينور له قبره كالقمر ليلة البدر» . ثم قال: «أتدرون فيم أنزلت هذه الآية فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وأتدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: عذاب الكافر في قبره. والذي نفسي بيده ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ينفخون في جسده ويلذعونه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة» قراءة العامة «ونحشره» بالنون ورفع الفعل على الاستئناف تخفيفا وقوله: «أعمى» منصوب على الحال، والظاهر أن المراد بالعمى عمى البصر كما في قوله تعالى: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا [الإسراء: 97] وكما فسر الزرق بالعمى. وقيل:

المعنى نحشره أعمى عن الحجة بمعنى أنه لا حجة له يهتدي بها إلى ما كان عليه من الضلالة. قال الفراء: إنه يبعث بصيرا ثم يعمى إذا حشر إلى جهنم وقيل: يكون ذلك بعد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت