فهرس الكتاب

الصفحة 3301 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 669

بأن الأول رأس الآية ومحل الوقف فهو جدير بالتغيير.

قالَ كَذلِكَ أي مثل ذلك فعلت. ثم فسره فقال: أَتَتْكَ آياتُنا واضحة نيرة فَنَسِيتَها فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها وَكَذلِكَ ومثل تركك إياها الْيَوْمَ تُنْسى (126) تترك في العمى والعذاب

وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ بالانهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ بل كذبها وخالفها وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ وهو الحشر على العمى. وقيل:

عذاب النار أي والنار بعد ذلك. أَشَدُّ وَأَبْقى (127) من ضنك العيش أو منه ومن العمى، ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله، أو مما فعله من ترك الآيات والكفر بها.

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ مسند إلى اللّه أو الرسول أو ما دلّ عليه كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوسب وقرأ الكتاب. قوله: (أي مثل ذلك فعلت) على أن الكاف في محل النصب على أنه مفعول به أي مثل ذلك الفعل الذي فعلنا بك فعلت أنت بنفسك. قوله: (من ضنك العيش) أن المراد بالمفضل الحشر على العمى الذي لا يزول أبدا يكون المفضل عليه ضنك العيش فإنه يزول وينقضي، وإن كان المراد بالمفضل عذاب النار يكون المفضل عليه ضنك العيش والحشر على العمى جميعا. فإن عذاب النار أشد من كل واحد منهما؛ أما من ضنك العيش فظاهر، وأما من العمى فلقوله: «ولعله إذا دخل النار زال عماه» . ويحتمل أن يكون المعنى:

وتركناه إياه في العمى أو في عذاب النار أشد وأبقى من تركه لآياتنا. ثم إنه تعالى لما بيّن أن من أعرض عن ذكره كيف يحشر يوم القيامة اتبعه بما يعتبر به المكلف من الأحوال الواقعة في الدنيا ممن كذب الرسل، فقال: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أي أفلم يتبين لهم وإن كان قوله:

يَهْدِ مسندا إلى ضمير اللّه تعالى أو ضمير الرسول عليه الصلاة والسّلام يكون كَمْ أَهْلَكْنا سادا مساد مفعوليه لأن «كم» الاستفهامية معلقة له فلا يعمل فيها. والتعليق وإن كان من خصائص أفعال القلوب وفعل الهداية ليس منها إلا أنه جار مجرى باب علمت، لأن الهداية وهي الدالة على ما يوصل إلى المطلوب فيها معنى الإعلام والتبيين، ومعنى الاستفهام فيه التقرير أي بيّن اللّه تعالى لكفار مكة كثرة إهلاكه القرون للاعتبار، أو بيّن الرسول كثرة إهلاكنا. ولو أعلمت فعل الهداية وأظهرت مفاعيله الثلاثة لقلت: أفلم يعلمهم كثيرا من القرون مهلكا؟ قوله: (أو ما دلّ عليه كم أهلكنا) قال أبو البقاء: ويحتمل أن يكون الفاعل ما دل عليه «أهلكنا» أي إهلاكنا والجملة مفسرة له. انتهى. فيكون مفعوله محذوفا والمعنى:

أفلم يبين لهم إهلاكنا القرون المكذبين طريق الاعتبار والإيقاظ؟ في كَمْ أَهْلَكْنا فاعلا ولا مفعولا لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله بل هو منصوب «بأهلكنا» وهو مفعول مقدم أي وكثيرا من القرون أهلكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت