فهرس الكتاب

الصفحة 3324 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 8

كونه سحرا لأنه يجانسه من حيث إنهما من الخوارق فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) أي كما أرسل به الأولون مثل: اليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى وصحة التشبيه من حيث إن الإرسال يتضمن الإتيان بالآية

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ من أهل قرية أَهْلَكْناها باقتراح الآيات لما جاءتهم أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) لو جئتهم بها وهم أعتى منهم. وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم.

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) جواب لقولهم:

هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ؟ يأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ليزول عنهم الشبهة والإحالة إليهم إما للإلزام فإن المشركين كانوا يشاورونهم في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللام أيضا لغة فيه فالأحلام بمعنى المنامات سواء كانت باطلة أو حقة. وأضيف الأضغاث بمعنى الأباطيل إليها على طريق إضافة الخاص إلى العام إضافة بمعنى «من» وقد تخص الرؤيا بالمنام الحق والحلم بالمنام الباطل كما في قوله عليه الصلاة والسّلام: «الرؤيا من اللّه تعالى والحلم من الشيطان» . قوله: (وصحة التشبيه) جواب عما يقال: محل الكاف في قوله:

كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ إما جر على أنه صفة آية أو نصب على أنه صفة مصدر محذوف، فالتقدير على الأول بآية مثل إرسال الأولين وعلى الثاني إتيانا مثل إرسال الأولين. و «ما» مصدرية على الوجهين ولا وجه لتشبيه الآية ولا لتشبيه إتيانها بإرسال الأولين. وتقرير الجواب: أن الإرسال يتضمن إتيان الآية ويستلزمه فذكر الإرسال الذي هو ملزوم لإتيان الآية وأريد لازمه مجازا. فكأنه قيل: بآية مثل آية الأولين أو إتيانا مثل إتيان الأولين. وأشار المصنف بقوله: «كما أرسل الأولون» إلى جواب آخر وهو أن كلمة «ما» في قوله تعالى:

كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ موصولة وعائدها محذوف. والمعنى بآية مثل الآية التي أرسل بها الأولون وتشبيه الآية بالآية تشبيه واضح لإخفاء فيه. ثم إن مشركي مكة لما اقترحوا آية شبيهة بآية الأولية في أنها لا يتطرق إليها احتمال أنها أضغاث أحلام أو كلام مفترى أو قول شاعر، أجابهم اللّه تعالى بأن الأمم التي أهلكناهم بإصرارهم على التكذيب بعدما أتتهم الآيات التي اقترحوها لم يؤمنوا بإتيانها، فلو أتاهم ما اقترحوه لما آمنوا أيضا لكونهم أعتى منهم فاستوجبوا عذاب الاستئصال مثلهم لأن الحكمة الإلهية قد اقتضت أن من كذبوا بعد الإجابة إلى ما اقترحوه لا بد أن ينزل بهم عذاب الاستئصال وقد سبق وعده في حق هذه الأمة أن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة، فلذلك لم يجابوا إلى ما اقترحوه للإبقاء عليهم أي للترحم بهم يقال: أبقى على فلان إذا رحمه. قوله: (والإحالة إليهم) أي إحالة المشركين إلى اليهود والنصارى في استعلام أن البشرية لا تنافي الرسالة إما للإلزام والإسكات لا لإثبات الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت