فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 10

المؤدي إلى الفناء، وتوحيد الجسد لإرادة الجنس. أو لأنه مصدر في الأصل، أو على حذف المضاف، أو تأويل الضمير بكل واحد وهو جسم ذو لون ولذلك لا يطلق على الماء والهواء، ومنه الجساد للزعفران. وقيل: جسم ذو تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده.

ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ أي في الوعد فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ يعني المؤمنين بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال. وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) في الكفر والمعاصي

لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ يا قريش كِتابًا يعني القرآن فِيهِ ذِكْرُكُمْ صيتكم. لقوله: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف: 44] أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق أَفَلا تَعْقِلُونَ (10) فتؤمنون به

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ واردة من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالمقام لا يخلو عن بعد. قوله: (وتوحيد الجسد) جواب عما يرد من أن جعل في الآية الظاهر أنه بمعنى صير فيتعدى إلى مفعولين ثانيهما «جسدا» ومفعوله الأول وهو «هم» جمع فكيف يصح أن يخبر عن الجمع بالمفرد؟ وأيضا الظاهر أن قوله: لا يَأْكُلُونَ في محل النصب على أنه صفة «لجسد» فكيف يصح أن يرجع إليه ضمير الجمع وإن جعل تقدير الكلام: وما جعلناهم ذوي جسد غير طامعين أو وما جعلنا كل واحد منهم جسدا كقوله:

ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: 5] أي نخرج كل واحد منكم طفلا سقط الإيراد. وفي الصحاح: الجسد البدن والجسم، والجسد أيضا الزعفران أو نحوه من الصبغ وهو الدم أيضا، والجسد أيضا مصدر قولك: جسد به يجسد إذا لصق فهو جاسد وجسيد، ويقال:

الجسد لما أشبع صبغه من الثياب ويقال: للزعفران الجساد. قوله: (أي في الوعد) يعني أن صدق يتعدى إلى مفعولين إلى ثانيهما بحرف الجر وقد يحذف. ويقال: صدقتك الحديث أي في الحديث كما في قوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [الأعراف: 155] أي من قومه.

وضمير «صدقناهم» «للرسل» وقد وعدهم اللّه تعالى بإنجائهم وإنجاء من صدقهم وآمن بهم، وإهلاك من كذبهم. ويدل عليه قوله تعالى: فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ أي بعذاب الاستئصال وليس المراد عذاب الآخرة لأنه إخبار بما مضى. والصيت الذكر الجميل الذي ينشر في الناس دون القبيح، يقال: له ذكر في الناس أي صيت وشرف. وفي القرآن صيت لقريش لأنه بلسانهم ولغتهم منزل على نبي منهم يشتهرون بشهرته ويشرفون بشرفه لأنهم حملته والمرجوع إليهم في حل معاقده. وقد يكون الذكر بمعنى التذكرة والموعظة بالوعد والوعيد فيكون من قبيل قوله تعالى: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ [عبس: 11] وقوله: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: 55] ويجوز أن يراد بالذكر ما يكون سببا للذكر الجميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت