فهرس الكتاب

الصفحة 3327 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 11

غضب عظيم، لأن القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم. كانَتْ ظالِمَةً صفة لأهلها وصفت بها لما أقيمت مقامه وَأَنْشَأْنا بَعْدَها بعد إهلاك أهلها قَوْمًا آخَرِينَ (11) مكانهم

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس. والضمير للأهل المحذوف. إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (12) يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم

لا تَرْكُضُوا على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء: لا تركضوا إما بلسان الحال أو المقال. والقائل ملك أو من ثمة من المؤمنين. وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ من التنعم والتلذذ أو الإتراف إبطار النعمة وَمَساكِنِكُمْ التي كانت لكم لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (13) غدا عن أعمالكم أو تعذبون. فإن السؤال من مقدمات العذاب، أو تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل.

قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (14) لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من مكارم الأخلاق التي من تخلق بها ينتشر صيته في الناس وقوله تعالى: فِيهِ ذِكْرُكُمْ معناه في علمه والعمل بما فيه جميع ما تحتاجون إليه في أمر دينكم ودنياكم من حسن الجوار وصلة الرحم وتعظيم أمر اللّه والشفقة على عباده وصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وغير ذلك. فذكر الذكر وأريد به مكارم الأخلاق الموجبة للثناء الحسن فيكون من باب ذكر المسبب وإرادة السبب. واعلم أن قوله تعالى: ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ عطف على قوله:

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ أي قد أرسلنا قبلك رسلا يوحى إليهم إبشارا مثلك ثم صدقناهم الوعد، فمحمد عليه الصلاة والسّلام نبي كسائر الأنبياء بشر مثلهم ولا بد أن يصدقه اللّه تعالى في وعده، فاحذروا يا قريش سوء العاقبة ونزول البلاء على تكذيبه. ثم قال تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا وأجاب عن قولهم: فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ بقوله: ما آمَنَتْ ثم أجاب عن قولهم: هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ بقوله: وَما أَرْسَلْنا وأدرج فيه التهديد أيضا بقوله: ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ ثم بين أنه قد أتاكم ما يكفيكم ويغنيكم عن اقتراح الآيات ويوجب إيمانكم به وهو الكتاب الذي فيه ذكركم أفلا تعقلون فتؤمنون به وترتدعون عن اقتراح الآيات وعن القدح فيه بما لا يليق به وتقضي بداهة العقول ببطلانه. قوله: (فلما أدركوا الخ) لما لم يجب أن يكون ما أصاب المهلكين من الناس محسوسا بإحدى الحواس الظاهرة جعل قوله تعالى: أَحَسُّوا استعارة تبعية بأن شبه إدراكهم البأس بإدراك المحسوس فأطلق عليه اسم الإحساس واشتق منه قوله:

أَحَسُّوا. قوله: (راكضين دوابهم أو مشبهين بهم) يعني أن الركض ضرب الدابة بالرجل ومنه قوله تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [ص: 42] ويجوز أن يكونوا ركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين لدوابهم. قوله تعالى: (إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ) أي إلى نعمكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت