فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 53

وعند أبي حنيفة لا ضمان إلا أن يكون معها حافظ لقوله عليه السّلام: «جرح العجماء جبار» . وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا دليل على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يضمن قيمة العبد ويحال بينه وبين القيمة لينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوته الغاصب من منافع العبد فإذا أظهر العبد ترد لبقاء ملك كل واحد منهما فيما فات عنه وحيل بينه وبينه.

قوله: (إلا أن يكون معها حافظ) أي إلا أن يكون مع البهيمة سائقها أو قائدها فإنه يضمن ما أتلفته وهو سائقها أو قائدها، والذي أتلفته بعد انتهاء سوقها أو قودها فلا يضمنه لقوله عليه الصلاة والسّلام: «جرح العجماء جبار» أي هدر. والإمام الشافعي يوجب ضمان ما أتلفته ليلا لما روي في الحديث عن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام: أن ناقة لرجل هاربة دخلت حائط رجل فأفسدت ما فيه فكلم النبي عليه الصلاة والسّلام فيها فقضى «أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ المواشي بالليل على أهلها وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل» . وقد روي أيضا أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «ما أصابت الماشية بالليل فعلى أهلها وما أصابت بالنهار فليس على أهلها منه شيء» . ولعل أبا حنيفة يجعله منسوخا بقوله: «جرح العجماء جبار» . قوله: (دليل على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه) أي لا يجعله آثما من حيث إنه تعالى وإن أثنى على سليمان بإصابته حيث قال: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ لكنه تعالى أثنى على المخطئ أيضا بعلمه المؤدي إلى الاجتهاد ولم يأثم بخطئه حيث أثنى عليه بقوله: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا فإن العلم المؤدي إلى الإثم والعقاب لا يكون سببا للامتنان عليه والمدح بسببه. اختار المصنف قول من ذهب إلى أن المجتهد يخطئ ويصيب، وأن داود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام قالا بالاجتهاد إلا أن داود أخطأ وأصاب سليمان، وأنه يجوز الخطأ على الأنبياء إلا أنهم لا يقرون. وأما العلماء فلهم الاجتهاد في الحوادث إذا لم يجدوا فيها نص كتاب أو سنة، فإذا أخطأوا فلا إثم عليهم. روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «إذا حكم الحاكم واجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجر» يعني أنه يؤجر على اجتهاده في الحق لأن الاجتهاد عبادة لا أنه يؤجر على الخطأ إلا أن الإثم في الخطأ مرفوع عنه، إذ بذل جهده في إصابة الحق.

والحاصل أن في كل حادثة حكما معينا عند اللّه تعالى وعليه دليل قطعي أو ظني، فمن وجده أصاب ومن فقده أخطأ ولم يأثم فإن قيل: لو تعين الحكم فالمخالف له لم يحكم بما أنزل اللّه فيفسق أو يكفر لقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [المائدة: 44، 45] الآية فالجواب أنه لما أمره بالحكم بما ظنه وإن أخطأ فقد حكم بما أنزل اللّه وقوله تعالى: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا لا ينافي أن يكون البعض منهم مخطئا لأن خطأ المجتهد لا يوجب أن لا يكون له علم وحكم، فإن كل مجتهد لا بد أن يكون عالما قادرا على استنباط الأحكام من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت