فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 54

وقيل: على أن كل مجتهد مصيب. وهو يخالف مفهوم قوله: «فَفَهَّمْناها» ولو لا النقل لاحتمل توافقهما على أن قوله: «فَفَهَّمْناها» لإظهار ما تفضل عليه في صغره. وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ يقدّسن اللّه معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النصوص إذ لو لم يكن عالما بالغا إلى مرتبة الاجتهاد لم يجز له أن يجتهد ويحكم بالاجتهاد.

قوله: (وقيل على أن كل مجتهد مصيب) فيما عليه من الاجتهاد في الحادثة كما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه تعالى. قال صاحب الكشاف: وفي قوله: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ دليل على أن الأصوب كان مع سليمان وفي قوله: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا دليل على أنهما جميعا على الصواب. ووجه الاستدلال أنه لو كان المصيب واحدا منهما وكان مخالفه مخطئا لما صح أن يقال وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا وفيه أنه إنما يكون دليلا على كونهما من أهل الاجتهاد ولا يدل على كون كل واحد منهما مصيبا وإنما يدل عليه أن لو قيل: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا بما حكم اللّه تعالى به في تلك الحادثة وليس نظم التنزيل هكذا، فيجوز أن يكون المراد به آتيناه عِلْمًا بوجوه الاجتهاد وطرق الأحكام وهو لا يستلزم كونه مصيبا للدليل الذي أقامه اللّه تعالى ليدل على ما حكم به في تلك الحادثة.

وأيضا القول بأن كل مجتهد مصيب مخالف لما يفهم من قوله تعالى: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ فإنه يدل بطريق المفهوم على أن داود لم يفهم الحكم الذي هو الحكم عند اللّه، وأنه تعالى لم يفهمه ذلك فكيف يكون مصيبا في حكمه واجتهاده المؤدي إليه؟ ثم أشار بقوله: «ولو لا النقل» إلى جواب ما يقال: لا نسلم أن القول المذكور مخالف لمفهوم قوله: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وإنما يخالفه أن لو كان داود وسليمان قد اختلفا في الحكم وليس كذلك لما روي عن أبي بكر الأصم أنه قال: إنهما لم يختلفا في الحكم البتة بناء على أنه تعالى بيّن لهما الحكم على لسان سليمان واتفقا على ذلك الحكم. ولما ورد أن يقال: لو اتفقا في الحكم بتفهيم اللّه تعالى إياهما ذلك لكان الظاهر أن يقال: ففهمناها إياهما ولا يخص سليمان بالذكر. أشار إلى دفعه بقوله: «على أن قوله: «ففهمناها إياهما» إلا أن سليمان عليه الصلاة والسّلام لما اختص بصغر السن والفهم منه أغرب خص بالذكر إظهارا لما تفضل به عليه في صغره. وتقرير ما أشار إليه بقوله: «ولو لا النقل لاحتمل توافقهما» أن احتمال التوافق بناء على أن تخصيص سليمان لإظهار ما تفضل عليه في صغره، وهذا التخصيص لأجل إظهار ما تفضل عليه في صغره ينفيه ما نقل أنهما قد اختلفا في القول والحكومة. فإن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين قد اتفقوا على أن داود قال لصاحب الحرث: اذهب فإن الغنم لك. فلما خرج المتحاكمان من عنده ومرا على سليمان قال: كيف قضى بينكما؟ فأخبراه بما قضى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت