فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 60

كقوله تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ [سبأ: 13] وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (82) أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم.

وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ بأني مسني الضر. وقرئ بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه. والضر بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس كمرض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقولوا لم لا يجوز أن يكونوا مخلوقين كذلك؟ أو تكون قوة أجسامهم معجزة لنبي آخر.

ومع قيام هذا الاحتمال لا يتمكن النبي من الاستدلال به على نبوته. قوله تعالى: (وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ) كقوله: ونوحا وما بعده في الوجهين المذكورين أي وكذلك آتينا أيوب حكما وعلما، أو اذكر أيوب أي اذكر خبره إذ نادى. وقد كان تعالى قد اصطفى أيوب واستنبأه وبسط له أصناف المال كله من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير والبساتين، ولم يكن في أهل عصره أفضل منه في كثرة الأموال والأهل والأولاد من الرجال والنساء. وكان رحيما بالمساكين يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل، وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به وعرفوا فضله وكان أحدهم من اليمن اسمه التقن، ورجلان من أهل بلده يقال لأحدهما يلدد وللآخر صنافر وكانوا كهولا. فابتلاه اللّه تعالى بإهلاك ماله من الإبل مع رعاتها بأن أصابها من تحت الأرض إعصار من نار لا يدنو منه أحد إلا احترق، فأحرق الإبل ورعاتها حتى أتى على آخرها. فجاء إبليس عليه اللعنة في زي بعض الرعاة إلى أيوب فوجده قائما يصلي فلما فرغ من الصلاة قال: يا أيوب هل تدري ما صنع ربك الذي اخترته؟ أحرق إبلك ورعاتها. فقال أيوب: إنها مال أعارنيه فهو أولى به إذا شاء نزعه. قال إبليس: صار الناس مبهوتين متعجبين منها فمنهم من يقول: ما كان أيوب يمنع شيئا وما كان في غرور، ومنهم من يقول: لو كان إله أيوب يقدر على شيء لمنع من وليه، ومنهم من يقول: هو الذي فعل ما فعل ليشمت به عدوه ويفجع به صديقه. فقال أيوب: الحمد للّه حين أعطاني وحين نزع مني عريانا خرجت من بطن أمي، وعريانا أكون في التراب، وعريانا أحشر إلى اللّه عز وجل. ولو علم اللّه فيك أيها العبد خيرا لقبض روحك مع تلك الأرواح وصرت شهيدا وأجارني منك ولكنه علم منك شرا فأخّرك. ثم ابتلاه اللّه تعالى بإهلاك ماله من الغنم ورعاتها بأن سلط عليها من صاح صيحة فماتت جميعا ومات رعاتها، ثم جاء إبليس متمثلا بصورة قهرمان الرعاة إلى أيوب فقال له مثل قوله الأول ورد عليه أيوب مثل الأول، فرجع إبليس صاغرا ذليلا. ثم ابتلاه اللّه تعالى بإهلاك سائر أمواله من الخيل والحمير والبقر والبساتين وحراسها ومن يقوم عليها حتى أهلك أهله وأولاده جميعا. قيل: كان له سبعة بنين وثلاث بنات، وقيل: سبعة بنين وسبع بنات. وكلما هلك صنف منها جاء إبليس إلى أيوب عليه الصلاة والسّلام وأخبره بذلك واجتهد في ترقيق قلبه وحمله على الجزع والشكوى وترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت