حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 62
فقال: أستحيي من اللّه أن ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي.
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ بالشفاء من مرضه. وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فقال اللّه عز وجل: يا أيوب نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبي، ارفع رأسك فقد استجبت لك ورددت لك مالك وولدك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية، وتكون عبرة لأهل البلاء وقدوة للصابرين اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب فيه شفاء لك، وقرب عن أصحابك قربانا واستغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك. فركض برجله فنبعت عين ماء فاغتسل منها فلم يبق في ظاهر بدنه دابة ولا جراحة إلا سقطت منه وبرئ. ثم ضرب برجله مرة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج وقام صحيحا وعاد إليه شبابه وجماله حتى صار أحسن ما كان عليه. ثم كسي حلة فلما قام جعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من الأهل والمال إلا وقد ضعفه اللّه تعالى، حتى ذكر أن الماء الذي اغتسل منه تطاير على صورة جراد من ذهب فجعل يضمه بيده إلى نفسه فأوحى اللّه تعالى إليه: يا أيوب ألم أغنك عما تفعله؟ قال: بلى ولكنه لا يشبع من نعمك. فخرج من ذلك الموضع حتى جلس على مكان مشرف. ثم إن امرأته قالت: هب أنه قد طردني أفأتركه حتى يموت جوعا وتأكله السباع لأرجعن إليه، فلما رجعت ما رأت تلك الكناسة ولا تلك الحالة التي كانت ورأت الأمور قد تغيرت. فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وكان ذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأل منه فأرسل إليها أيوب ودعاها فقال لها: ما تريدين يا أمة اللّه؟ فبكت وقالت: أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة. قال لها أيوب: ما كان منك ذلك المبتلى؟ فبكت وقالت: بعلي. فقال: أتعرفينه إذا رأيته. قالت: وهل يخفى على أحد بعله الذي كان في خدمته ثمانين سنة؟ فتبسم أيوب وقال: أنا هو فعرفته بضحكه فاعتنقته، ثم قال لها: إنك أمرتني أن أذبح سخله لإبليس وإني أطعت اللّه وعصيت الشيطان، ودعوت اللّه فرد على ما ترين. وفي هذه القصة روايات كثيرة واللّه أعلم بما هو الأصح منها. قالت العلماء قول أيوب: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ لم يكن جزعا من أيوب لأنه تعالى وصفه بالصبر حيث قال: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا [ص: 44] بل هو دعاء منه. ألا ترى إلى قوله تعالى: فَاسْتَجَبْنا لَهُ أي أجبناه. وإليه أشار المصنف بقوله:
«وأكتفي بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال» قيل لبعض العلماء: الراضي باللّه هل يسأل ربه؟ قال: يعرّض، أي يسأل حاجته بالكناية، قيل له: مثل ايش؟ قال: مثل قول أيوب رب أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ على أن الجزع إنما هو الشكوى إلى الخلق وأما من شكا إلى اللّه فليس بجازع ألا ترى إلى قول يعقوب عليه الصلاة والسّلام إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [يوسف: 86] قال ابن مسعود وقتادة والحسن في قوله تعالى: