حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 63
بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيى ولده وولد له منهم نوافل رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ (84) رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر فيثابوا كما أثيب، أو لرحمتنا العابدين وإنّا نذكرهم بالإحسان ولا ننساهم.
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ يعني الياس. وقيل: يوشع. وقيل: زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من اللّه أو تكفل منه، أو له ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم.
والكفل يجيء بمعنى النصيب والكفالة والضعف. كُلٌ كل هؤلاء مِنَ الصَّابِرِينَ (85) على مشاق التكاليف وشدائد النوائب
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا يعني النبوة أو نعمة الآخرة. إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء فإن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ أنه تعالى أحيى أولاده الذين هلكوا في بلائه وأوتي مثلهم في الدنيا.
وعن ابن عباس قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى: وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ فقال: «يا ابن عباس رد اللّه امرأته وزاد في شبابها حتى ولدت ستة وعشرين ذكرا وأهبط اللّه تعالى إليه ملكا فقال: يا أيوب إن اللّه يقرئك السّلام بصبرك على البلاء، فاخرج إلى اندرك.
فبعث اللّه سحابة حمراء فهبطت إليه بجراد الذهب والملك قائم معه وكانت الجرادة تذهب من الأندر فيتبعها حتى يردها إلى الدره. فقال الملك: يا أيوب أما تشبع من الداخل حتى تتبع الخارج فقال: إن هذه بركة من بركات ربي ولست أشبع منها».
قوله: (رحمة على أيوب وتذكرة لغيره) فلا يكون «رحمة» و «ذكرى» متنازعين في العابدين بل يكون متعلق الرحمة محذوفا وهو أيوب للعلم به لأن الكلام فيه. وعلى الثاني يتوجه كل واحد منهما إلى العابدين على سبيل التنازع. ولا يخفى أن عدم تخصيص الرحمة بأيوب وجعلها متوجهة إلى عامة العابدين لدخول أيوب فيهم دخولا أوليا أوفق للواقع وأنسب للمقام من تخصيص الرحمة بأيوب والذكرى بغيره. والذكرى على الأول بمعنى التذكرة وعلى الثاني بمعنى الذكر. ولعل الوجه في إظهار اللام في الوجه الثاني مع تحقق شرائط نصب المفعول له في كل واحد من الوجهين الإشارة إلى ترجيحه فإن تصريح لام التخصيص مع صحة تعدية الفعل إلى العلة بدونها يشعر بأن تلك العلة لها مزيد اختصاص باستدعاء الفعل. قوله: (أو تكفل منه) أي أو لأنه كان ذا كفالة متصلة به تعالى من حيث كون المكفول به مما يبتغي به وجه اللّه تعالى كما قيل: إنه رجل كفل مائة من الأنبياء أي ضمهم إلى نفسه حتى نجاهم من القتل. وقيل: إنه رجل تكفل أن يصلي بالليل ولا يفتر، وأن يصوم بالنهار ولا يفطر، ويقضي بين الناس ولا يغضب ووفى به فشكر اللّه تعالى له وجعله نبيا. وقيل: إنه زكريا سمي به لكفالته مريم. وبالجملة إن كان الكفل بمعنى الكفالة فالمراد بذي الكفل رجل كان ذا تكفل منه تعالى، وإن كان بمعنى النصيب أو الضعف فالمراد به من