فهرس الكتاب

الصفحة 3381 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 64

صلاحهم معصوم عن كدر الفساد.

وَذَا النُّونِ وصاحب الحوت يونس بن متى. إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا لقومه لما برم لطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان ذا نصيب من فضل اللّه وثوابه أو من كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم. لما ذكر اللّه تعالى صبر أيوب وانقطاعه إليه اتبعه بذكر هؤلاء لأنهم أيضا كانوا من الصابرين على طاعة اللّه وعن معاصيه، فإن إسماعيل صبر على الانقياد للذبح وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ولا بناء، وصبر في بناء البيت على ما فيه من المشاق، فلا جرم أكرمه اللّه تعالى وأخرج من صلبه خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين وكذا الآخران. قوله: (وصاحب الحوت) يعني أن «ذا» بمعنى صاحب والنون الحوت. والمراد بذي النون يونس عليه الصلاة والسّلام سمي بذلك لأنه ابتلعه الحوت. قيل: خمسة من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ذوو اسمين: إسرائيل ويعقوب الياس وذو الكفل عيسى والمسيح يونس وذو النون محمد وأحمد عليهم الصلاة والسّلام. قوله: (لما برم) أي مل لطول دعوتهم على قول من يقول: إنه عليه الصلاة والسّلام وقع في بطن الحوت بعد اشتغاله بأداء الرسالة. وقيل: إنه وقع في بطن الحوت قبل اشتغاله بأداء الرسالة بناء على ما روي عن ابن عباس أنه قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا، وبقي سبطان ونصف فأوحى اللّه تعالى إلى شعيب النبي عليه الصلاة والسّلام: أن اذهب إلى حزقيل الملك وقل له: وجه نبيا قويا أمينا حتى يلقي في قلوب أولئك أن يرسلوا بني إسرائيل. فقال له الملك: فمن ترى؟ وكان في مملكته خمسة من الأنبياء فقال: يونس بن متى فإنه قوي أمين. فدعاه الملك وأمره أن يخرج فقال يونس: هل أمرك اللّه تعالى بإخراجي؟ قال: لا. قال: فهل سماني لك؟ قال: لا. فقال يونس: وههنا أنبياء غيري.

فألحوا عليه فخرج مغاضبا للملك ولقومه فأتى بحر الروم فوجد قوما هيؤوا سفينة فركب معهم، فلما لجت السفينة تكفأت بهم فكادوا يغرقون فقال الملاحون: هنا رجل عاص أو عبد آبق لأن السفينة لا تفعل هذا إلا وفيها رجل عاص، ومن رسمنا إذا ابتلينا بهذا البلاء أن نقترع فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر، ولأن يغرق واحد خير من أن تغرق السفينة.

فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة فيها كلها على يونس عليه الصلاة والسّلام فقال: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق. فألقى نفسه في البحر فجاء حوت وابتلعه، فأوحى اللّه تعالى إلى الحوت: أن لا تؤذ منه شعرة فإني جعلت بطنك سجنا له ولم أجعله طعاما. ثم لما أنجاه اللّه تعالى من بطن الحوت ونبذه بالعراء كالفرخ المنتوف ليس به شعر ولا جلد، أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين يستظل بها ويأكل من ثمرها حتى اشتد فيبست فحزن عليها يونس عليه الصلاة والسّلام فقيل له: أتحزن على شجرة ولم تحزن على مائة ألف أو يزيدون حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت