حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 66
بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها. وقرئ «مغضبا» . فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القدر. ويعضده أنه قرئ مثقلا أو لن نعمل فيه قدرتنا. وقيل: هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسمي ظنا للمبالغة. وقرئ بالياء.
وقرأ يعقوب على البناء للمفعول. وقرئ به مثقلا. فَنادى فِي الظُّلُماتِ في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل. أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ بأنه لا إله إلا أنت. سُبْحانَكَ من أن يعجزك شيء. إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لن نضيق عليه) فإن قدر قد يكون بمعنى ضيق يقال: قدر على عياله قدرا قال تعالى: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [الرعد: 26؛ الروم: 37] وآيات أخرى. أي يضيق وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق: 7] أي ومن ضيق. وقد يكون بمعنى قضى يقال:
قدر اللّه الشيء وقدره أي قضاه. فالمعنى: فظن أن لن نقدر عليه بشدة وعقوبة. روي عن ابن عباس مرّ على معاوية يوما فقال له معاوية: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها ولم أجد لنفسي خلاصا إلا بك. فقال: وما هي يا معاوية فقرأ هذه الآية وقال: أو يظن نبي اللّه أن لا يقدر عليه تعالى؟ فقال ابن عباس: هذا من القدر لا من القدرة.
وقوله: «أو لن نعمل فيه قدرتنا» على أن يكون نقدر من القدرة التي هي مجاز عن إعمال القدرة ومباشرة الفعل بها على طريق إطلاق السبب وإرادة المسبب، فإن بين القدرة والفعل علاقة السببية فلا يبعد جعل أحدهما مجازا عن الآخر. ويحتمل أن يكون قوله: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ استعارة تبعية واردة على طريق الاستعارة التمثيلية بأن يشبه حاله في خروجه عن قومه من غير انتظار لأمر اللّه تعالى بحال من ظن أنه تعالى لا يقدر عليه. والمراغمة المغاضبة يقال: راغم فلان قومه إذا نابذهم وخرج عنهم، و «أَنْ» في قوله: أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف ولَنْ نَقْدِرَ هو الخبر. والعامة على «نقدر» بنون العظمة مفتوحة وتخفيف الدال. وقرئ «نقدر» بضم النون وتشديد الدال يقال: قدر الشيء تقديرا وقدره يقدر قدرا بمعنى واحد. وقرئ بفتح الياء التحتانية وكسر الدال الخفيفة وبضم الياء وفتح الدال الخفيفة على بناء المفعول واسمها ضمير شأن محذوف والجملة المنفية بعدها خبرها. ويجوز أن تكون مفسرة لورودها بعد ما هو بمعنى القول. نزّه عليه الصلاة والسّلام ربه عن كل النقائص التي من جملتها العجز مثل أن يفعل ما فعله ظلما أو عن شهوة الانتقام، وأن يعجز عن تخليص المكروب أو عن مؤاخذة