حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 67
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِ بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه. وقيل: ثلاثة أيام والغم غم الالتقام. وقيل: غم الخطيئة.
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) من غموم دعوا اللّه فيها بالإخلاص وفي الإمام نجي فلذلك أخفى الجماعة النون الثانية فإنها تخفى مع حروف الفم. وقرأ ابن عامر وأبو بكر بتشديد الجيم على أن أصله «ننجي» فحذفت النون الثانية كما حذفت التاء في «تظاهرون» وهي وإن كانت فاء فحذفها أوقع من حروف المضارعة التي لمعنى. ولا يقدح فيه اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام وامتناع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجاني. ولعل قوله: «أن يعجزك شيء» مبني على أنه اختار من محتملات معنى نقدر الاحتمال الأخير وهو أن يكون المراد بالظن الخطرة الوهمية وأن يكون هذا التسبيح استغفارا منه عن توهم العجز به تعالى. قوله تعالى: (وَ كَذلِكَ) أي وكما أنجينا يونس من كرب الحبس في بطن الحوت إذ دعانا ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا، فالكاف فيه صفة مصدر محذوف.
قوله: (وفي الإمام نجي) لا يدل إلا على أن هذه الكلمة رسمت بنون واحدة، ولا دلالة فيه على أن القراءة بتشديد النون وجعله وجها لإخفاء جماعة القراء النون الثانية من «ننجي» بضم النون الأولى وسكون الثانية من «أنجى» . وإخفاء الحروف حالة بين إظهارها وإدغامها وهو لا يكون إلا بسكونها، وقد يطلق الإخفاء على اختلاس حركة الحرف وهو عدم إتمام الحركة كما أخفى في قوله تعالى: ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ [يوسف: 11] حركة النون الأولى. والمراد بالإخفاء ههنا تلفظ النون الثانية على حالة شبيهة بإدغامها في الجيم. ثم ذكر أن ابن عامر وأبا بكر قرآ «أنجى» بنون واحدة وتشديد الجيم وسكون الياء وقال الزجاج: هذه القراءة لحن لا وجه لها. وقال بعضهم: راوي هذه الرواية غلط في الرواية فإنها «ننجي» بنونين كما هي قراءة العامة، لكن النون الثانية من «ننجي» تخفى مع الجيم ولا يجوز تبيينها فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام فظن أنه إدغام. فذكر المصنف أن أصلها «ننجي» بضتم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الجيم فاستثقل توالي المثلين فحذفت الثانية كما في قوله تعالى: ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ [الحجر: 3] وكما حذفت في قوله:
«تذكرون» و «تظاهرون» ونحوهما. ولكن أبو البقاء استضعف هذا التوجيه بوجهين: الأول أن النون الثانية أصل لأنها فاء الكلمة فحذفها بعيد جدا، والثاني أن حركتها غير حركة النون الأولى فلا يستثقل الجمع بينهما بخلاف «تظاهرون» ألا ترى أنك لو قلت: تتحامى المظالم لم يسغ حذف التاء الثانية؟ والمصنف أجاب عن كل واحد مما ذكره في وجه الاستضعاف وهو حذف أحد المثلين عند اختلاف الحركة في نحو: تتحامى المظالم وتقرير الجواب