فهرس الكتاب

الصفحة 3385 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 68

الحذف في تتحامى لخوف اللبس. وقيل: هو ماض مجهول أسند إلى ضمير المصدر وسكن آخره تخفيفا ورد بأنه لا يسند إلى المصدر والمفعول مذكور والماضي لا يسكن آخره.

وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وحيدا بلا ولد يرثني وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (89) فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي.

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ أي أصلحناها للولادة بعد عقرها، أو لزكريا بتحسين خلقها وكانت خردة. إِنَّهُمْ يعني المتوالدين أو المذكورين من الأنبياء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظاهر. قوله: (وقيل) أي وقيل: في توجيه قراءة «نجى» أنه فعل ماض مبني للمفعول وإنما سكنت لامه تخفيفا، كما سكنت فيما بقي من الربا في القراءة الشاذة. وأسند هذا الفعل إلى ضمير المصدر مع وجود المفعول به الصريح كما في قراءة من قرأ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: 14] وقد ذهب إلى جوازه الكوفيون والأخفش. قال أبو البقاء: وهو ضعيف من وجهين: أحدهما تسكين آخر الفعل الماضي والآخر إقامة المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول به الصريح فإن الفعل المبني للمفعول ينبغي أن يسند إلى المفعول كما يسند الفعل المبني للفاعل إلى الفاعل وإنما يسند إلى غيره إذا لم يذكر المفعول به. قوله:

(لا تذرني) وإن كان على صورة النهي إلا أن مثل هذه العبارة إذا كان من العبد للسيد يكون تضرعا وتعوذا ودعاء. ولما بلغ زكريا عليه الصلاة والسّلام مائة سنة وبلغ عمر زوجته تسعا وتسعين ولم يرزق لهما ولد، أحب أن يرزقه اللّه تعالى من يؤنسه ويقويه على أمر دينه ودنياه ويكون قائما مقامه بعد موته، فدعا ربه بأن لا يتركه وحيدا بلا ولد وهو كقوله: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [مريم: 5 - 6] ثم رد الأمر إلى مولاه مستسلما منقادا لمشيئته فقال:

وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ أي إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به. والمراد بإصلاح زوجه إما جعلها صالحة للولادة بإزالة عقرها، قال الكلبي: كانت عقيما فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة، وإما تحسين خلقها وكانت حردة أي غضبانة سيئة الخلق. فمعنى قوله: وَأَصْلَحْنا لَهُ على الوجه الأول أصلحناها للولادة لأجل دعاء زكريا وعلى الثاني أصلحناها لصحبة زكريا وحسن المعاشرة. ويجوز أن يراد بإصلاحها جعلها ذات هيئة حسنة ومنظر بهي بحيث يرغب فيها زوجها لأن النساء إذا بلغن سن زوجة زكريا يكن من القواعد اللاتي لا يرغب فيهن أحد.

قوله: (يعني المتوالدين) بلفظ الجمع ليتناول زكريا وامرأته ويحيى عليه الصلاة والسّلام.

علّل استجابة دعاء زكريا وإصلاح زوجته وما يترتب عليهما من هيئة المولود الصالح بقوله:

إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ الآية وذكر في التعليل ثلاثة شروط: أحدها المسارعة في الخيرات لأن الوسيلة متقدمة على المطلب، وثانيها أن يكون الداعي بين الخوف والرجاء يخاف تقصيره ولا يعتمد على عمله لأن العمل بالخواتم ويرجو مع ذلك رحمة اللّه الواسعة، وثالثها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت