فهرس الكتاب

الصفحة 3386 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 69

عليهم السّلام كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ يبادرون إلى أبواب الخيرات.

وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا ذوي رغب أو راغبين في الثواب راجين للإجابة، أو في الطاعة وخائفين من العقاب أو المعصية. وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) مخبتين أو دائمي الوجل. والمعنى: إنهم نالوا من اللّه ما نالوا بهذه الخصال.

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الحلال والحرام يعني مريم فَنَفَخْنا فِيها في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها. وقيل: فعلنا النفخ فيها. مِنْ رُوحِنا من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يكون مخلصا لا مرائيا كما قال إبراهيم النخعي: الخشوع أن يرى اللّه تعالى من العبد الإخلاص إذا أرخى العبد ستره وأغلق بابه. فالخشوع إنما يكون بالقلب لا بالجوارح بأن يأكل العبد خشنا ويلبس خشنا ويطأطئ رأسه ولا يرائي ويتصنع. وإن كان المراد بقوله:

«إنهم المذكورين سابقا من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام» يكون المقصود تعليل استجابة جميعهم مثل: إتيان موسى وهارون الفرقان، وتبريد النار وإطفائها لإبراهيم وإنجائه، وهجرة لوط من العراق إلى الشام ثم إنجائه مما نزل بقومه، وإنجاء نوح ومن كان معه في السفينة من كرب الطوفان وغير ذلك مما تفضل به على الأنبياء المذكورين. والمراد بمسارعتهم في الخيرات مبادرتهم إلى طاعة اللّه مراعين لحدود الشرع وهي محمودة، والعجلة المذمومة المباشرة من غير محافظة الحدود والآداب. وقرأ العامة «رغبا ورهبا» بفتح الغين والهاء وهما إما مصدران على وزن طلب وقعا موقع الحال من فاعل «يدعون» بتقدير المضاف أي يدعون ذوي رغب ورهب، وإما جمعان لراغب وراهب مثل خادم وخدم أي راجين وخائفين. قوله:

(مخبتين) أي متواضعين. قال مجاهد: الخشوع هو الخوف اللازم للقلب.

قوله تعالى: (وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) يجوز أن ينتصب بالعطف على ما قبله وأن ينتصب بإضمار اذكر وأن يرتفع بالابتداء والخبر محذوف أي: وفيما يتلى عليكم التي أحصنت فرجها إحصانا كليا من الحلال والحرام كما قالت: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [مريم: 20] ولما كان نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه كما في قوله تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر: 29] أي أحييته كان المنفهم من قوله تعالى: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا فأحييناها وليس المراد إحياء مريم، فلذلك جعل تقدير الكلام فنفخنا الروح في عيسى فيها، والمعنى: وأحيينا عيسى في جوفها فيكون قوله: فِيها حالا من المفعول المحذوف وهو عيسى فإنه مفعول من جهة أن المعنى أحيينا عيسى كائنا في جوف مريم. فالمراد بالروح روح الإنسان الذي هو من أمر اللّه وحده، والمراد بنفخه في عيسى إدخاله في بدنه تشبيها لإيراد الروح في البدن بنفخ النافخ في الشيء فيكون «نفخنا» استعارة تبعية. قوله: (وقيل) أي ويجوز أن يراد فعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا الذي هو جبريل عليه الصلاة والسّلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت