حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 70
الروح الذي هو بأمرنا وحده، أو من جهة روحنا جبرائيل. وَجَعَلْناها وَابْنَها أي قصتهما أو حالهما. ولذلك وحد قوله: آيَةً لِلْعالَمِينَ (91) فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى.
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ إن ملة التوحيد أو الإسلام ملتكم التي يجب عليكم أن تكونوا عليها فكونوا عليها. أُمَّةً واحِدَةً غير مختلفة فيما بين الأنبياء ولا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع. وقرئ أمتكم بالنصب على البدل من «هذه» و «أمة» بالرفع على الخبر وقرئتا بالرفع على أنهما خبرا «أن» . وَأَنَا رَبُّكُمْ لا إله لكم غيري. فَاعْبُدُونِ (92) لا غير
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ صرفه إلى الغيبة التفاتا للنعي على الذين تفرقوا في الدين وجعلوا أمره قطعا موزعة بقبيح فعلهم إلى غيرهم كُلٌ من الفرق التجزئة إِلَيْنا راجِعُونَ (93) فنجازيهم.
فَمَنْ يَعْمَلْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلا يكون المراد بالنفخ إيراد الروح في البدن بل يكون المراد به معناه الحقيقي. وينزل «نفخنا» منزلة اللازم ويكون إسناد النفخ إلى الباري تعالى من قبيل إسناد الفعل إلى السبب الآمر، فإن جبريل هو الذي نفخ في درع مريم بأمر اللّه تعالى فوصل أثر النفخ إلى جوف مريم فحملت بعيسى عليهما الصلاة والسّلام. ثم إنه تعالى لما فرغ من قصص الأنبياء تقوية لقلبه عليه الصلاة والسّلام على تبليغ الرسالة وتسلية له بأنه ليس أول من بعث لدعوة المعاندين، خاطب الناس كافة فقال: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً والأمة الملة وأصلها القوم الذين يجتمعون على دين واحد، ثم اتسع فيها فأطلقت على ما اجتمعوا عليه من الدين والملة واشتقاقها من «أم» بمعنى قصد فالقوم هم الجماعة القاصدة وما اجتمعوا عليه هو الملة المقصودة. قال تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف: 22] أي على دين وملة. قرأ الجمهور «أمتكم» مرفوعا على أنه خبر «أن» و «أمة واحدة» منصوب على أنه حال من الأمة الأولى أي أشير إليها أمة واحدة غير مختلف فيها، والمعنى: لا دين سوى ديني ولا رب غيري فأنا المستحق للعبادة فلا تعبدوا غيري. قوله: (صرفه إلى الغيبة) يعني أن أصل الكلام وتقطعتم وتفرقتم، إلا أنه صرف الكلام إلى طريق الغيبة على الالتفات كأنه ينعي عليهم ما أفسدوه إلى آخرين ويقبح عندهم فعلهم ويقول لهم: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء حيث جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا، فأصاب كل جماعة قطعة من الدين فصاروا بتقطع دينهم كأنهم قطع شتى يلمن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض ثم إنه تعالى توعد هؤلاء الفرق المختلفة بأنهم إليه يرجعون فهو محاسبهم ومجازيهم. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة فهلك سبعون وخلصت فرقة، وإن أمتي ستفرق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعون فرقة وتتخلص فرقة» . قالوا: يا