فهرس الكتاب

الصفحة 3388 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 71

مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ باللّه ورسوله فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ فلا تضييع لسعيه. استعير لمنع الثواب كما استعير الشكر لإعطائه ونفى نفي الجنس للمبالغة. وَإِنَّا لَهُ لسعيه كاتِبُونَ (94) مثبتون في صحيفة عمله لا نضيع بوجه ما.

وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ وممتنع على أهلها غير متصور منهم. وقرئ «حرم» أَهْلَكْناها حكمنا بإهلاكها أو وجدناها هالكة. أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (95)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسول اللّه من تلك الفرقة؟ قال: «الجماعة» ،. أي الجماعة المعهودة، المتمسكة بما بينه اللّه تعالى ورسوله من غير أن يشوبوا ذلك شيئا من الهوى. وطعن بعضهم في صحة هذا الخبر بأن قال: إن أراد بالثنتين والسبعين فرقة أصول الأديان فهي لم تبلغ هذا القدر. قال الإمام في الجواب عنه: المراد ستفترق أمتي في حال ما، وليس فيه دلالة على أن افتراقها في سائر الأحوال لا يجوز أن يزيد وينقص.

قوله: (استعير لمنع الثواب) يعني أن الكفران مصدر بمعنى الكفر الذي هو الجحود والإنكار، كما أن الشكر عبارة عن تعظيم المنعم والإقرار بفضله وإفضاله. شبّه قبول العمل وإعطاء الثواب بمقابلته بشكر المنعم عليه للمنعم فأطلق عليه الشكر مجازا، فقيل للّه تعالى:

إنه شكور بهذا المعنى قال تعالى: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء: 19] أي مقبولا مثابا عليه. وكذا شبّه رد العمل ومنع الثواب بالكفر والجحود فأطلق عليه الكفران كما في قوله تعالى: وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [آل عمران: 115] أي لن تحرموا ثوابه ولن تمنعوه. قوله: (ونفى نفي الجنس) يعني أن مجازاة المكلفين وإثابتهم على أعمالهم وحرمانهم من الثواب لا يتولى على شيء من ذلك سوى اللّه فإنه مالك يوم الدين، فكان الظاهر أن يقال: فلا نكفر سعيه، إلا أنه نفى جنس الكفران للمبالغة لأن نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها. فالتعبير عن النفي المراد بنفي الجنس بمنزلة إثبات المطلوب بالبينة. قوله: (وممتنع على أهلها) جعل الحرام مستعارا لممتنع الوجود بجامع أن كل واحد منهما غير مرجو الحصول لتعذر حمله على معناه الحقيقي، وهو فعل مقدور للمكلف منع الشارع تناوله بالنص القاطع ورجوع من قضى اللّه بإهلاكه إلى التوبة، وكذا رجوع من جعله اللّه تعالى هالكا إلى الحياة الدنيوية ليس حراما بهذا المعنى هذا على تقدير أنت تكون كلمة «لا» في قوله تعالى: لا يَرْجِعُونَ زائدة كما في قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: 12] وكذا إن لم تكن صلة وكان المعنى حرام على الكفرة المهلكين عدم رجوعهم إلى دار الجزاء، فالمقصود إبطال قول من ينكر البعث فإن عدم الرجوع إليها ليس حراما حقيقة وإنما هو حرام بمعنى أنه ممتنع الوجود. قوله: (وقرئ حرم) أي بكسر الحاء وسكون الراء وهما لغتان كالحل والحلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت