حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 72
رجوعهم إلى التوبة أو الحياة ولا صلة أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ خبره «حرام» أو فاعل له ساد مسد خبره أو دليل عليه، وتقديره توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون. و «حرام» خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك وهو المذكور في الآية. ويؤيده القراءة بالكسر. وقيل: حرام عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون.
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ متعلق «بحرام» أو بمحذوف دل الكلام عليه أو «بلا يرجعون» أي يستمر الامتناع أو الهلاك أو عدم الرجوع إلى قيام الساعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهو مبتدأ) يعني أن قوله: أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ مبتدأ خبره حَرامٌ على معنى رجوعهم أو عدم رجوعهم ممتنع الوجود ويجوز أن يكون «حرام» مبتدأ لا خبر له لفظا ولا تقديرا لكونه صفة مشبهة كجبان رافعة للظاهر بعدها على الفاعلية، وذلك الظاهر قائم مقام خبره وهو قول المصنف «أو فاعل له ساد مسد خبره» وفيه بحث فإن الصفة إنما ترفع الظاهر الذي بعدها على الفاعلية بشرط الاعتماد لا بدونه إلا على رأي الأخفش فإنه لا يشترط ذلك.
قوله: (أو دليل عليه) أي ويجوز أن يكون «حرام» مبتدأ وما بعده خبر له دليل على الفاعل كأنه قيل: حرام عليهم توابهم أو حياتهم على أن يكون «لا» صلة أو عدم بعثهم على أن لا تكون صلة. قوله: (أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون) عطف على قوله: «رجوعهم إلى التوبة» الخ ويجوز أن يكون قوله: و «حرام» خبر مبتدأ محذوف أي ذلك الذي ذكر من العمل الصالح المقرون بالإيمان حرام عليهم وما بعده علة له بحذف لام التعليل مع «أنهم» .
ويؤيده قراءة أنهم بكسر الهمزة فإن كسرها يقتضي أن يتم الكلام قبله ولا بد لتمامه من تقدير المحذوف. قوله: (وقيل حرام عزم) أي معزوم يعني قيل: الحرام هنا بمعنى الموجب، فإنه قد يستعمل بمعنى الواجب كما في قوله تعالى: أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا [الأنعام: 151] فإن ترك الشرك واجب ويدل عليه أيضا قول الخنساء:
وإن حراما لا أرى الدهر باكيا ... على مثجوه إلا بكيت على صخر
أي وإن واجبا وأيضا كثيرا ما يطلق أحد الضدين على الآخر مجازا. قوله: (أي يستمر الامتناع إلى قيام الساعة) على أن تكون «حتى» غاية لقوله: «حرام» والمعنى: وممتنع على قوم قدرنا إهلاكهم رجوعهم إلى التوبة إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يرجعون ويقولون:
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا [الأنبياء: 97] الآية أو ممتنع على الذين أهلكناهم حقيقة رجوعهم إلى أن تقوم القيامة فحينئذ يبعثون ويحاسبون. قوله: (أو الهلاك) على أن تكون «حتى» غاية لمحذوف كأنه قيل: حرام على الهالكين رجوعهم إلى الحياة بل يستمر بهم الهلاك إلى قيام الساعة. قوله: (أو عدم الرجوع) على أن تكون «حتى» غاية لقوله: لا