حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 73
وظهور أمارتها وهو فتح سد يأجوج ومأجوج. وحتى هي التي يحكى الكلام بعدها والمحكي هي الجملة الشرطية. وقرأ ابن عامر ويعقوب فتحت بالتشديد. وَهُمْ يعني يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم. مِنْ كُلِّ حَدَبٍ نشز من الأرض. وقرئ «جدث» وهو القبر. يَنْسِلُونَ (96) يسرعون من نسلان الذئب، وقرئ بضم السين.
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُ وهو القيامة فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا جواب الشرط و «إذا» للمفاجأة تسد مسد الفاء الجزائية كقوله: إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: 36] فإذا جاءت معها تظاهرتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد، والضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار. يا وَيْلَنا مقدر بالقول واقع موقع الحال من الموصول. قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا لم نعلم أنه حق بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (97) لأنفسنا بالإخلال بالنظر والاعتداد بالنذر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يَرْجِعُونَ وذلك بأن يكون «حرام» خبر مبتدأ محذوف ويكون المعنى: وذلك المذكور من العمل الصالح ممتنع على من قدرنا إهلاكهم لأنهم لا يرجعون عن الكفر إلى قيام الساعة فكيف لا يمتنع عليهم ذلك العمل؟ والمراد بفتح يأجوج ومأجوج فتح سدهما فحذف المضاف كما حذف المضاف إلى القرية في قوله: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أي على أهلها.
قوله: (وحتى هي التي) مبتدأ وخبر. قال أكثر المفسرين: الضمير في قوله تعالى: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ليأجوج ومأجوج فإنه قد روي أن يأجوج ومأجوج لا بد وأن يسيروا في الأرض ويغلبوا على الناس من كل موضع مرتفع. والحدب النشز وهو المكان المرتفع.
قوله: (تسد مسد الفاء الجزائية) فإن الجملة الاسمية إذا وقعت جواب شرط يجب دخول الفاء عليها لتدل على أنها جواب وجزاء، إلا إذا صدرت «بإذا» المفاجأة فإنها تسد مسد الفاء، فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ما بينهما من الاتصال.
قوله: (والضمير للقصة) يعني أن لفظ «هي» ضمير القصة وشاخصة خبر مقدم و «أبصار» مبتدأ مؤخر والجملة خبر ضمير القصة، لأنه لا يفسر إلا بجملة يخبر بها. ويحتمل أن يكون ضميرا مبهما يفسره الإبصار كما فسر ضمير «أسروا» بقوله: الَّذِينَ ظَلَمُوا في قوله تعالى:
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنبياء: 3] إذ هو بدل من واو أسروا تفسيرا. وعطف اقتراب الوعد الحق على فتح سد يأجوج يدل على أن قيام الساعة لا يتأخر عن خروج يأجوج ومأجوج، كما روي عن حذيفة أنه قال: لو أن رجلا اقتنى فلو أبعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة. والفلو المهر أي ولد الفرس. فإن قيل: الشرط هو مجموع فتح سد يأجوج ومأجوج واقتراب الموعود الحق، وهذا المجموع إنما يحصل في آخر أيام الدنيا والجزاء وهو شخوص أبصار الذين كفروا وارتفاعها من شدة الأهوال بحيث لا تكاد تطرف