فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 87

عليه. وقرئ بالفتح على تقدير فشأنه يضله، لا على العطف فإنه يكون بعد تمام الكلام.

وقرئ بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب. أو إضمار القول أو تضمين الكتب معناه. وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4) بالحمل على ما يؤدي إليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قضى اللّه تعالى على كل شيطان من الجن والإنس أنه من يتبعه ويتولاه فإنه يضله عن الصراط المستقيم والدين القويم فأما الشيطان الجني فبالوسواس والتسويلات وإلقاء الشبهات وأما الشيطان الإنسي فبإيقاعه في مذاهب أهل الهوى والبدع كالفلاسفة والزنادقة المنكرين للبعث والحساب ويقيمون عليهما البراهين المموهة المشوبة بشوائب الوهم والخيال وظلمة الطبيعة فاتباعه تقبل منه تلك الشبهات الزائغة والدلائل الباطلة فيعتقدون بعقائده ويصيرون من جملته ويدخلون في زمرته كما قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ قال صاحب الكشاف والكتبة عليه مثل أي كأنما كتب إضلال من يتولاه عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله جعل الكتبة بمعنى الرقم والإملاء ولما تعذر حمله على الحقيقة حمله على التشبيه وجعل وجه الشبه ظهور ذلك الإضلال عليه ظهور المكتوب على ما كتب عليه وإليه أشار المصنف بقوله والمعنى كتب عليه أي أثبت عليه ورقم فصار كأن الإضلال شيء أثبت عليه ورقم. قوله: (على تقدير فشأنه أنه يضله) يعني فتح الهمزة في قوله تعالى فإنه يضله مبني على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فشأنه وحاله أنه يضله قال صاحب الكشاف عفا اللّه تبارك وتعالى عنه وقرئ أنه بفتح الهمزة وكسرها فمن فتح جعل الأولى نائب فاعل كتب والثانية عطفا عليها ولم يرض المصنف به حيث قال لا على العطف فإنه يكون بعد تمام الكلام يعني أن كلمة أن الأولى لو كانت مرفوعة المحل على أنها قائمة مقام فاعل كتب وكانت الثانية أيضا في محل الرفع على كونها معطوفة على الأولى مؤكدة لها للزم عطف جملة تامة على كلام غير تام لأن قوله من تولاه مبتدأ لم يستوف خبره بعد لأن كلمة من فيه أن قدرتها موصولة فلا خبر لها وإن جعلتها شرطية فلا جواب لها ولا يجوز العطف قبل التمام في عطف الجمل فإعراب الآية أن كتب مبني للمفعول على قراءة العامة وأنه في الموضعين مفتوح الهمزة أما الأولى فلكونها مع ما في حيزها في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف وكلمة من في قوله تعالى من تولاه يجوز أن تكون شرطية والفاء في جوابها وأن تكون موصولة والفاء زائدة في الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط. قوله: (على حكاية المكتوب) فإن كلمة أن الواقعة في الكلام المحكي مكسورة لكونها واقعة في ابتداء الكلام ولا بد في الحكاية أن تحفظ صورة الكلام المحكي ولا تغير عما هي عليه من هيئتها. قوله: (أو إضمار القول) فيكون «عليه» في موضع الرفع على أنه قائم مقام الفاعل لقيل المضمر. ثم إنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يجادلون في اللّه بغير علم وكان من جملة ما جادلوا فيه نفي صحة حقية البعث والحشر، أو ردّ ما يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت